علي بن عبد الكافي السبكي

282

فتاوى السبكي

والد تلك الجارية أو أحد من أقاربها أو غاصب تلك الجارية وهذه قسمة حاضرة لدورانها بين الغنيمة وغيرها وهو الفيء وكيف يصح اعتماد المشتري على ظاهر اليد ودعوى البائع الملك مع القطع بعدم السبب المقتضي للملك وأن دعوى الملك إنما هو لتوهمه ما ليس سببا سببا ومع القطع بعدم السبب الشرعي كيف يسوغ الاعتماد على دعوى الملك وهل ذلك إلا عمل بخلاف العلم وهو حرام على من له نظر بلا خلاف وقول الشيخ في التنبيه فيما إذا طلقها وادعت أنها تزوجت بزوج أحلها فإن لم يقع في قلبه صدقها كره له أن يتزوجها إن أراد أنه إن لم يقع في قلبه صدقها ولا الكذب فليس ذلك مما نحن فيه لأنه شاك وإن أراد مع الظن الراجح على الكذب فنعوذ بالله منه فكيف يصح أن يعتمد في ذلك أن المشتري للجارية له حق فيها والفئ مصرفه ستة أقسام فإذا لم يكن المشتري مسكينا ولا هاشميا أو مطلبيا ولا يتيما فقيرا ولا ابن السبيل ولا مقابلا لم تكن له شبهة فيما ذكرناه فلم يبق إلا خمس الخمس الذي للمصالح كسد الثغور ونحوه فالجارية لا شبهة للإنسان في غير خمس خمسها فتكون مشتركة لعدم القسمة فإن توهم الشخص أن هذه الجارية كلها من خمس الخمس الذي للمصالح وأنه يجوز له الاستيلاء عليها لأنه ظفر ببعض حقه أو بما يمكنه صرفه في المصالح فأي مصلحة للمسلمين في تسريه بهذه الجارية ولو سلمنا أن هذا مصلحة له وهو من المسلمين فالتسري يتوقف على الملك الصحيح ومن استولى على شيء من مال بيت المال وقلنا إنه يجوز له التصرف فيه من غير قسمة فذاك لأنه يصرفه في تلك المصلحة من غير حصول الملك فيستخدم الجارية مثلا ويخدمها غيره إلى غير ذلك من المصالح التي يسوغ الإقدام عليها بالإباحة والإجارة وغيرها من الأسباب الكثيرة أما التسري فإن الشارع حصره في الملك وكيف يصح الاعتماد على الشيخ عز الدين في قوله في القواعد من سرق شيئا من مال الكفار ملكه بانفراده والذي يأخذ بقوله في ذلك إن كان تقليدا محضا من غير ظهور دليل يسوغ له أو تطيب نفسه بترك تقليد الشافعي إلى تقليد ابن عبد السلام وينتقل من تقليد الفاضل إلى