علي بن عبد الكافي السبكي

281

فتاوى السبكي

على الشرك بان لنا اندفاع نكاحهما بالإسلام ولا نقول إنا نقدر ورود العقد عليهما ثم نرفعه والله أعلم فإن قلت هل صورة المسألة فيما إذا كان الرجل حرا أو عبدا فلا فرق قلت الذي تكلمنا فيه إنما هو فيما إذا كان حرا وهو الذي يقتضيه كلام من حكينا كلامهم لأنهم تكلموا في ذلك ثم تكلموا بعده في حكم العبيد أما العبد فلا يستمر ذلك في حقه لأنه يجوز له نكاح الأمة مع القدرة على الحرة ولولا ما وجدناه في كلام الإمام من ذكره الحرة في المسألة لكنا نوفق بين الكلامين ونحمل كلامه على العبد وكلام الغزالي على الحر ولكن منعنا منه ما ذكرناه والحق فيها مع الغزالي والرافعي وبلغني عن الشيخ برهان الدين الفزاري أنه قال هذا الموضع غلط في الرافعي وكان الشيخ برهان الدين تبع في ذلك ابن الصلاح والحق ما ذكرناه ولولا الأدب كنت أقطع به وأقول إن ما قاله الإمام وهم ولعل الرافعي لم يقف عليه ولو وقف لنبه على مخالفته وحاصل النظر في هذه المسألة وأشباهها أن ما يستقر الحال عند انقضاء العدة ويبقيه من الزوجات وما يندفع منهن بنفس إسلامه فيستقر ما يعلم الله أنه يستقر ويندفع ما يعلم الله أنه يندفع هذا لا شك فيه ولكن له شروط إن اعتبرناها بحال إسلامه فقط ترجح ما قاله الإمام فإنه يكون المستقر واحدة من الإماء فإذا اختار واحدة من الأربع تبين أن ما عداها مندفع بنفس الإسلام فلا تكون العتيقة التي لم يخترها محبة ولا مقدورة عليها حين إسلامه ضرورة أنها كانت الثقة ذلك الوقت وإن اعتبرناها بحال انقضاء العدة أو بما بينهما ترجح ما قاله الغزالي ويشهد له قضية ما إذا كانت حرة أصلية وأما ما قال لو اعتبرنا حال الإسلام منه فقط تعينت الحرة والله أعلم . انتهى . * ( مسألة ) * ما قولكم أثابكم الله فيما جرت عادة الناس من العلماء والصالحين وغيرهم من التسري بالجواري مع العلم القطعي بأن تلك الجارية لا تخرج عن أن تكون مسلمة في بلادها لا يحل الاستيلاء عليها أو وقعت في الغنيمة أو لا في الغنيمة فتكون فيئا بأي طريق كان الأخذ من سرقة أو شراء من