علي بن عبد الكافي السبكي

265

فتاوى السبكي

قيمة التركة أو قضاء الدين بان بطلانه وإلا فلا وكان يشبه أن يقال فيما إذا أوصى الميت إلى أجنبي بوفاء دينه ولم يتعرض الآذن في بيع التركة أن لا يتسلط الوصي على البيع بحال لإمكان صدور البيع من غيره وتسليم الثمن له فلا يكون إيصاؤه بالوفاء مستلزم للبيع وكيف وقد قال الأصحاب إذا أوصى إليه في شيء لم يكن وصيا في غيره وحينئذ يكون المتولي في البيع هو الوارث إن لم يرغب في إمساك ذلك بالطريق السالف لأن الملك في الرقبة وهو يخرج من ملكه إلى ملك المشتري وإن تعلق بها حق الرقبة لغيره فكانت العين المرهونة ورقبة العبد الجاني بتولي الراهن أو وارثه بيعه وكذا السيد فإن امتنع أو غاب ناب الحاكم عنه في ذلك والله أعلم انتهى كلام ابن الرفعة في ذلك وقوله ولم يتعرض للإذن في بيع ذلك يفهم أنه لو تعرض للإذن في البيع تسلط الوصي عليه بغير إذن الوارث صغيرا كان أو بالغا وهو في البالغ في محل النظر يحتمل أن يقال لا يبيع إلا بإذنه لأن ذلك له ولا وصية عليه ويحتمل أن يقال يبيع بغير إذنه لأن الميت نص على ذلك واستحقاقه للبيع مقدم على حق الوارث ما لم يقض الوارث الدين والأشبه أنه لا بد من استئذانه لكن يفترق الحال فيما إذا لم ينص الميت على البيع ليس له البيع فإن أذن له الوارث كان وكيلا عنه في البيع وعن الميت في قضاء الدين وإن نص له الميت عن البيع كان ولاية البيع له بشرط إذن الوارث أما الاشتراك فلأجل الملك وإلا يصدر البيع من غير مالك ولا وكيل عن المالك ولا ولي عليه وأما كونه له ولاية البيع فلتفويض الميت إليه ذلك وهو حق للميت ولا شك أن الميت يستحق البيع لتبرأ ذمته ولا يمنع من ذلك ملك الوارث الرقبة فهي غير استحقاق البيع نعم قد يقال إن غاية ذلك أن يكون الميت كالمرتهن في استحقاقه البيع ولا يلزم من ذلك أن يكون له ولاية البيع بل يطالب المالك فإن امتنع باع الحاكم لكنا نقول إن هذا زائد على حق المرتهن لأن المرتهن إنما له حق التوثقة والميت كان مالكا للعين والولاية عليها يبيعها ويتصرف فيها ما شاء من التصرفات فانتقلت العين بموته لوارثه مع بقاء حقه فيها الموصل إلى