علي بن عبد الكافي السبكي

266

فتاوى السبكي

وفاء دينه منها فيبقى لها ولاية البيع في ذلك وتوصيته والإيصاء بذلك استيفاء لبعض حق الورثة وبيعه ذلك وإن لم يكن يملك ولا يناب لكنه بولاية من جهة الميت وليس من شرط الولاية أن تكون على المالك بل هي على العين من جهة الميت لبقاء ذلك الحق له أو يقال إن الميت له ولاية على الوارث لما في ذلك وقد جعله للوصي فللوصي هذا النوع من الولاية عليه وإن كان رشيدا كالحاكم وعنده أقول يظهر من سياق هذا أن يصح الإيصاء بالاحتياط وإن كان من امرأة ومن رجل وارثه إذا كان هذا في دين أو وصية لما فيه من حفظ ذلك والتوصل إليه فله حق الاحتياط نعم لا ينفرد باليد بل يحتاط مع الوارث البالغ فإن تعذر حضور الوارث لم يمنع الوصي من الاحتياط ولا يكون بذلك متعديا بوضع يده ولا ضامنا ويتخيل من هذا أن التركات عليها ثلاثة أيد يد الوارث للملك ويد من يقوم مقام الميت بحق نفسه لتبرئة ذمته وهو حق متمحض للآدمي فإن المغلب في الديون حق الميت وحق الغرماء ولا أقول المغلب بل متمحضة فإن كان فيها حق لله تعالى فلذلك سبق من كلامي قولي المغلب واليد الثالثة يد القاضي نيابة عن الشرع لحقوق الله تعالى وذلك في الوصايا وإن كان فيها حق الآدمي الموصى له وللميت أيضا لما يحصل له من الأجر ولكن حق الله فيها يغلب لأنها صدقة وهذه الأيدي الثلاثة على التركة كل واحدة منها على جميعها ولا استحالة في ذلك وليست كأيدي الشركاء التي تكون كل واحدة على حصة بل هذه كل واحد منها على الجميع وليس لأحد منهم منع الآخر وكأنها ثلاثة متطابقة يد الورثة أسفل ويد الوصي فوقها لأنه كالميت وحقه مقدم على حق الورثة ويد القاضي فوقهما لأنها نائبة عن الشرع في كل شيء وأما القسمة فكذلك أيضا إلا أن يكون الوصي وارثا فلا يتولى القسمة بين نفسه وبقية الورثة بل يرفع الأمر إلى الحاكم لينصب معه من يقسم بينهم كما قال القفال وحاصل ما قدمناه أن حقوق الميت كلها باقية في التركة ما عدا الملك فإنه للوارث مع بقاء حقوق الموروث كلها ما دامت ديونه ووصاياه باقية فلا يصرف وليس للوارث ملك إلا بعدها والوصي قائم مقام الميت فيما أوصى إليه فيه كأنه وكيل عنه في