علي بن عبد الكافي السبكي
264
فتاوى السبكي
والوصايا صح ويكون حينئذ الوصي أولى من الجد في ذلك ولو لم ينصب وصيا فأبوه أولى بقضاء الدين وأبو الأطفال والحاكم أولى بتنفيذ الوصايا كذا نقله البغوي وغيره واقتصر الرافعي على حكايته وكذلك هو في الأطفال للجد بالشرع وفي الوصايا للحاكم لأن الميت لم يعن وصيا فالأمر للشرع ونائبه الحاكم وأما الديون فينبغي أن تكون كذلك فيفوضها إلى الجد ولا ولاية له عليها من جهة الشرع ومن جهة الميت فيه نظر وقد خطر لي في توجيهه أن قضاء الدين حق لنفس الميت لتبرئة ذمته وقد تعذر نظره فيه بموته وأبوه وليه فيقوم مقامه فيه والوصايا خرج عنها لله تعالى ولم يعين لها من يتولاها فيتولاها نائب الشرع وقد قرأت على شيخنا ابن الرفعة في جواب فتيا وردت عليه من الشام ومن جملة أسئلتها هل للوصي المذكور إذا ثبتت الديون المذكورة عند الحاكم بطريقها الشرعي أن يبيع التركة مستقلا بنفسه أو بإذن الحاكم لوفاء الديون بغير إذن الورثة أو امتناعهم من وفاء الدين والحالة هذه أو لا يبيعها إلا إن امتنعت الورثة من قضاء الدين بطريقة أو بإذنهم له في البيع إذ هم ملاكها فقال في الجواب وليس للوصي والحالة هذه كما فرضت في الاستفتاء بيع التركة إذا كانت عقارا أو ما في معناه من العروض التي يمتنع من اقتنائها قبل مراجعة الوارث وتخييره في قضاء الدين إن كان قدر قيمة التركة أو دونها أو يدل ما تقدم من ذكره إن زادت الديون على قيمة التركة والإعراض عن إمساكه التركة لنفسه أما ما عدا ذلك من العروض فكلام بعض الأصحاب يقتضي جواز بيع ذلك للوصي والحالة كما فرضت في الاستفتاء قبل مراجعة الوارث وتخييره ومراجعة الحاكم لأن ذلك لا يحتفل به لكثرة أمثاله وتيسر وجوده والأشبه عندي أنه لا بد في ذلك من مراجعة الوارث وتخييره في كل التركة ما كانت لأنها أعيان أمواله لكن عند تيسر ذلك فإن لم يتيسر ناب الحاكم في الإذن عنه ويدل على صحة هذا الاحتمال أن صاحب البحر حكى فيما لو باع الوصي في وفاء الدين متاع البيت يشمل ما يحتفل به وما لا يحتفل به ومقابل الأظهر أن بيعه موقوف فإن بدل الوارث