علي بن عبد الكافي السبكي

251

فتاوى السبكي

خثعمية فعلمنا أن هذا الباب إنما يدور على عصبة المعتق وابن المعتق أقرب عصباتها فورث وروى سعيد عن أبي معاوية ثنا عبيدة الضبي قال وثنا هشام ثنا البناني عن الشعبي عن عمر قال قضى بولاء موالي صفية للزبير دون العباس وقضى في موالي أم هانئ بنت أبي طالب لابنها جعدة بن هبيرة دون علي وروى أحمد بإسناده عن زياد بن أبي مريم أن امرأة أعتقت عبدا ثم توفيت وتركت ابنا وأخا ثم توفي مولاها فأتى أخو المرأة وابنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ميراثه فقال صلى الله عليه وسلم ميراثه لابن المرأة فقال يا رسول الله لو جر جريرة كانت علي ويكون له ميراثه قال نعم وقد تقدم حديث مرسل المولى أخ في الدين ونعمة ويرثه أولى الناس بالمعتق وقد روي عن علي رضي الله عنه ما يدل على أن مذهبه في امرأة ماتت وخلفت أخاها وابن أخيها أن ميراث مواليها لأخيها أو ابن أخيها دون أبيها وروي عنه الرجوع إلى مثل قول الجماعة . * ( الفصل الخامس ) * إذا ثبت إرث الابن كما هو مذهب الجمهور فكان للمعتق أب وابن فعندنا المال كله للابن لأن الولاء يدور على محض العصوبة والأب مع الابن ليس عصبة وإنما يرث بالفرض فكيف يأخذ بالولاء وبه قال مالك وأبو حنيفة وهو قول عطاء والحسن والشعبي والحكم وحماد وقتادة والزهري وسفيان الثوري ومحمد بن الحسن وقال أحمد للأب السدس والباقي للابن وبه قال إبراهيم النخعي والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن وإسحاق وأبو يوسف ونقله ابن علوية عن شريح أيضا وقال هؤلاء في الجد مع الابن كما قالوا في الأب مع الابن . * ( الفصل السادس ) * خرج الحنابلة على الرواية الضعيفة في توريث بنت المعتق أنه لو خلف العتيق بنت المعتق وعصبة المعتق كأخيه وعمه فللبنت النصف والباقي للعصبة فسلكوا بها مسلك الفروض ولا خلاف عندهم أنه لو خلف أخت معتقه وأمه فلا شيء لها رواية واحدة وإنما تلك الرواية في البنت خاصة لقضية بنت حمزة رضي الله عنها الفصل السابع وبه نختم الكلام اعلم أنه لا سبيل إلى الإحاطة بأحكام الولاء في هذا التصنيف وهي مبسوطة مقررة في كتب أصحابنا وغيرهم في كتاب