علي بن عبد الكافي السبكي

246

فتاوى السبكي

يزوجها بإذنها وإذن معتقتها ويقرب منه كون الحاكم يزوج وهو قريب لامتناع تصرف المرأة فهي كمن توجه عليه حق وامتنع منه وعلى هذا يحتمل أن يقال باشتراط إذنها كما قيل به لوليها ويحتمل المنع وتجعل كالغائبة وقد تبين بهذا أن هذه المسألة لا تلزم القاضي على خصوص بحثه بل إن لزمت تلزمنا أو تلزمه وجوابها ليس ما ذكره بل هو ما أشرنا إليه وقوله لو أن رجلا أعتق أمة فمات المعتق وخلف ابنا صغيرا وللابن الصغير جد قال للجد أن يزوج المعتقة هكذا رأيته في التعليقة وقوله قال يحتمل أن يزيل الملزم للقاضي أو القاضي نفسه ونقله ابن الرفعة عن النص مدرجا في كلام القاضي حسين فإن كان مستنده هذا الكلام وأنه فهم عود الضمير في قال على الشافعي فهو منازع فيه والذي قدمناه من كلام الرافعي يقتضي أن الجد يزوج وهو القياس وهو مقتضى ما قدمناه عن ابن المنذر والقلعي في الميراث فإن ثبت هذا نصا عن الشافعي فهو قول يعضد القاضي حسين في كون الولاء لا ينتقل إلا مترتبا ولا ينتشر فليكن في هذه المسألة وجهان أحدهما وهو منقول وجها أو قولا أن الحاكم يزوج الجد ومأخذه أن الولاء للصغير خاصة والثاني وليس بمنقول ولكنه قياس المنقول الصحيح في غيرها أن الجد يزوج ولكن هو الصحيح وقد ذكر صاحب البيان المسألة غير منقولة فقال إن أعتق رجل أمة ومات وخلف ابنا صغيرا وأخا لأب وأرادت الجارية النكاح ولا مناسب لها فلا أعلم فيها نصا والذي يقتضي المذهب أن ولاية نكاحها لأخي المعتق لأن الولاية في الولاء فرع على ولاية النسب وولاية ابنة الميت لأخيه ما دام الابن صغيرا فكذلك ولاية المعتقة وقوله ما الفرق إلى آخره يشعر بأن الشافعي إنما نص على المسألة الأولى كما فهمناه وقوله في الفرق إلى آخره ابن الرفعة أن القاضي ذكره عن القفال ولم أر في النسخة التي عندي من التعليقة للقفال ذكرا وأيا ما كان فالفرق المذكور لاغ فإن قوله جعلت كالمعدومة إن أراد بالنسبة إلى ولاية النكاح خاصة ورد عليه إثبات الولاية بدون الولاء وهو مناقض قوله أولا بسبب الولاء فإن قال إنه كتزويج الأب مملوكة ابنه فهو الذي قلناه ويستغنى