علي بن عبد الكافي السبكي
243
فتاوى السبكي
السيد يأخذ ماله كما يأخذ مال عبده الذمي لا على سبيل الميراث وليس عليه العمل وقال إذا أعتق ذمي ذميا ومات المعتق ورثه إن لم يكن له نسيب فإن أسلم العبد بعد أن أعتقه فإن الولاء ثابت عليه للذمي في قول الجميع فإن مات العبد ورثه أقرب عصبة مولاه من المسلمين أو مولى مولاه فإن لم يكن فلبيت المال انتهى وكتاب المستعمل هذا سمعه على مؤلفه المذكور أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي سنة ست وعشرين وأربعمائة وهذا الذي قاله ابن المنذر والقلعي وابن علوية وهو مقتضى قولهم إن الولاء كالنسب وإن من لا يرث لا يحجب وينشأ من هاتين القاعدتين أن الميراث لولد المعتق في حياته الموافق لدين العتيق الميت إذا كان المعتق مخالفا في الدين لا لبيت المال خلافا لما قاله القاضي حسين وقد ذكر ابن قدامة الحنبلي المسألة في المغني وقال إن كان للسيد عصبة على دين العبد ورثه دون سيده وقال داود لا يرث عصبته مع حياته لنا أنه بمنزلة ما لو كان الأقرب من العصبة مخالفا لدين الميت والأبعد على دينه ورث دون القريب انتهى فانظر أنه لم ينقل ما قاله القاضي حسين إلا عن داود والذي يظهر في هذه المسألة ما قاله ابن المنذر والقلعي ويوافقه أن الرافعي قال في الدور من الوصايا في آخر فصل منه فيما إذا أعتق مريض عبدا ثم قتله السيد أنه لا يرث السيد من دينه لأنه قاتل بل إن كان له وارث أقرب من سيده فهي له وإلا فلأقرب عصبات السيد انتهى وكذا في تهذيب البغوي في كتاب الفرائض قال ولو أعتق كافر عبدا مسلما ثم مات العتيق بعدما أسلم المعتق ورثه وإن لم يكن مسلما فميراثه لمن كان مسلما من عصبات معتقه وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى وثبت في المسألة وجهان أصحهما هذا أن المال لعصبة السيد وهذا الذي قاله ابن المنذر وابن علوية والبغوي والرافعي والقلعي والثاني وهو اختيار القاضي حسين أنه لبيت المال ويستنبط منهما وجهان في أن الولاء هل يثبت في حياة المعتق لعصبته أو لا يثبت لهم إلا بعده ويكون الصحيح أنه يثبت لهم في حياته وسيأتي ما يؤيده أيضا ومن الدليل له من الحديث قوله صلى الله عليه وسلم