علي بن عبد الكافي السبكي

239

فتاوى السبكي

به بعد العتاقة إذا أعتق أبوه جر الولاء قال مالك في العبد يستأذن سيده أن يعتق عبدا له فأذن له سيده قال ولاء المعتق لسيد العبد لا يرجع ولاؤه لسيده الذي أعتقه وإن أعتق انتهى وقد ذكر أصحابنا في جر الولاء وأحكامه صورا وفروعا لا تنحصر وفيها دقائق لا ضرورة إلى ذكرها هنا وهي مقررة في كتب الفقه الفصل الثالث في أن الولاء لا يورث به ولا يورث وكونه لا يوصف بالانتقال وكونه ينتشر في جميع العصبات يقدم أقربهم إلى المعتق في أحكامه وثبوتها للأبعد منهم عند تعذر الأقرب وغير ذلك كل ذلك مستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم الولاء لحمة كلحمة النسب وبيان ذلك في مسائل إحداها في كونه لا يورث وقد اتفق جمهور العلماء على ذلك ولا خلاف عندنا فيه وقد روي نحو ذلك عن عمر وعلي وزيد وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عمر وأبي مسعود البدري وأسامة بن زيد وبه قال عطاء وسالم بن عبد الله والحسن وابن سيرين والشعبي والنخعي والزهري وقتادة وأبو الزناد والشافعي ومالك وأبو حنيفة وإسحاق وأبو ثور وداود وهو المشهور عن أحمد وحكى الحنابلة ذلك عن طاوس أيضا وشذ شريح فقال الولاء كالمال يورث عن المعتق فمن ملك شيئا حياته فهو لورثته وحكى القاضي حسين وغيره ذلك عن طاوس أيضا ونقله ابن المنذر عن الزبير يعني ابن العوام وروى حنبل ومحمد بن الحكم عن أحمد وغلطهما أبو بكر وغيره من أصحابه والأصل في ذلك الحديث وإلحاقه بالنسب الثانية يرتب على ذلك أنه لا يباع ولا يوهب ولا ينقل أصلا بعوض ولا بغير عوض وقد صح في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الولاء وعن هبته وممن قال بذلك عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب وطاوس وإياس بن معاوية والزهري والأئمة الأربعة الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأحمد وروى سعيد عن سفيان عن عمرو بن دينار أن ميمونة وهبت ولاء سليمان بن يسار لابن عباس وكان مكاتبا مواليها وأن عروة ابتاع ولاء سليمان لورثة مصعب بن الزبير وقال