علي بن عبد الكافي السبكي

235

فتاوى السبكي

إلى المعتق وجميع عصباته فنجعل العتيق واحدا منهم كأنه ألصق بهم واختلط وصار معهم شيئا واحدا ويشهد لهذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم مولى القوم منهم حديث صحيح وإنما يقدم المعتق على عصباته لأنه أولى بنعمته منهم لأنه هو الذي ولى النعمة وأعطى الثمن فناسب تقديمه ثم تقديم من هو أقرب إليه ولما كان الولي يراد للانتصار والتعاون والتعاضد اختص بالرجال ولم يكن للإناث فيه حظ إلا إذا أعتقن ولهذا قال صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق وجاء الولاء لمن أعطى الورق وولي النعمة تنزيل الولاء منزلة النسب صحيح على المعاني الثلاثة ولتنزيله منزلة النسب نهي عن بيعه فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته متفق عليه وفي جامع الأصول أن ابن وضاح أن يكون وهبته من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله من تولى غير مواليه قال الترمذي حديث حسن صحيح وعنه صلى الله عليه وسلم من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فالجنة عليه حرام فانظر كيف قرن النسب مع الولاء وسوى بينهما في وعيد التبرؤ منهما ولأجل تنزيله منزلة النسب أجمع العلماء على أنه لا يورث به إلا بعد النسب الذي يورث به لأن المشبه دون المشبه به والمحمول على الشيء دونه وقال أكثرهم مطلقا إن النساء لاحظ لهن فيه لأن النسب إذا تباعد أقوى من الولاء لما قلناه ومع ذلك لا يرث النساء به كالعمة والخالة فالولاء الذي هو أبعد من النسب البعيد وأبعد عنه وأولى أن لا يرث النساء به واستنباط هذا المنقول عن أبي العباس بن شريح قال الشيخ أبو حامد دليلنا نكتة واحدة ذكرها أبو العباس وهو إذا قال النساء إنما يرثن بالنسب المتداني ولا يرثن بالنسب المتباعد ألا ترى أن البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت لما تدانت أنسابهن ورثن وبنت الأخ والعمة لما تباعدت أنسابهن لم يرثن وبنت المولى أبعد ممن تباعد نسبه من نساء المناسبين لأن الولاء مشبه بالنسب والإرث به يتأخر عن الإرث بالنسب وإذا كان كذلك لم ترث بنت المولى شيئا قال أصحابنا أخذوا هذا المعنى من أبي العباس وصاغوا له عبارة أخرى فقالوا لو ورثنا