علي بن عبد الكافي السبكي
236
فتاوى السبكي
بنت المولى كان ذلك بتعصيب ابن المولى لها وهكذا لو ورثنا أخت المولى كان بتعصيب أخي المولى ووجدنا ذكور العصبات إنما يعصبون أخواتهم بالنسب القريب كالابن وابن الابن والأخ لا يعصبون بالنسب البعيد كابن الأخ والعم وابن العم وابن المولى أبعد ممن تباعد من المناسبين فبأن لا يعصب أولى وأحرى انتهى وهذا الذي قاله ابن شريح قياس جلي فإن ابن العم وإن أبعد يقدم على المعتق ولا يعصب أخته فابن المعتق وابنه أولى وعلمنا أن تشبيه الولاء بالنسب إنما هو في العصوبة التي هي محل التناصر والتعاضد والتعاون وكان مقتضى هذا أن نورث العتيق أيضا كما ذهب إليه بعض الناس وروي ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبه قال إسحاق بن راهويه وسليمان بن داود ولكن منع منه الجمهور فعندهم يراعى مع شبه النسب بعمة الإعتاق فإنها أيضا مناسبة لأن يكون المعتق وعصباته يرثون العتيق من غير عكس ويشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق أشار إلى أنه حق ثبت للمعتق على العتيق والله أعلم الفصل الثاني فيما ورد من الآثار وعتق السائبة وكون الولاء للكبر قال البيهقي ثنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا الأصم ثنا يحيى أنبأ أبو يزيد أنبأ سفيان عن أبي قيس عن هذيل قال جاء إلى ابن مسعود قال إني أعتقت غلاما وجعلته سائبة فمات وترك مالا فقال عبد الله إن أهل الولاء لا يسيبون أنت وارثه وولي نعمته فإن تحرجت من شيء فأرى أن تجعله في بيت المال قال البيهقي وروينا عن سالم مولى حذيفة أنه كان مولى لامرأة من الأنصار يقال لها عمرة بنت معاذ وقيل سلمى أعتقته سائبة فقتل يوم اليمامة فأتى أبو بكر رضي الله عنه فقال أعطوه عمرة فأبت تقبله وقيل أتى عمر بن الخطاب بميراثه فدعا وديعة بن حذام وكان وارث سلمى بنت معاذ فقال هذا ميراث مولاكم فخذوه وروي عن عطاء بن أبي رباح أن طارق بن المرقع أعتق أهل بيت سوايب فأتى بميراثهم فقال عمر بن الخطاب أعطوه ورثة طارق فأبوا أن يأخذوه فقال عمر فاجعلوه في مثلهم من الناس وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن العاص بن هشام