علي بن عبد الكافي السبكي

234

فتاوى السبكي

اللحمة بالضم القرابة ولحمة الثوب بضم وبفتح ولحمة البازي ما يطعم مما يصيده بضم وبفتح أيضا وقال ابن الأثير اختلف في ضم اللحمة وفتحها فقيل هي في النسب بالضم وفي الثوب بالضم والفتح وقيل الثوب بالفتح وحده وقيل النسب والثوب فالفتح فأما بالضم فهو ما يصاد به الصيد ومعنى الحديث المخالطة في الولاء وأنها تجري مجرى النسب في الميراث كما تخالط اللحمة سداء الثوب حتى يصير كالشئ الواحد لما بينهما من المداخلة الشديدة انتهى كلام ابن الأثير والذي ينبغي أن يقال إن لحمة النسب مشبهة بلحمة الثوب تشبيها للاختلاط المعنوي بالاختلاط الحسي والولاء محمول على النسب شبه الاختلاط الحاصل بين العتيق والمعتق وعصباته بالاختلاط الحاصل بين الأقارب وهذا هو المقصود بالحديث وأنه لإثبات هذا الحكم شرعا وقد أجمع الناس على ذلك في الجملة ولكن ينبغي أن ينظر في تحقيق هذا التشبيه فإنه يحتمل ثلاثة معان أحدها تنزيل العتيق منزلة ولد المعتق فإنه لما أنعم الله عليه ونقله من قهر العبودية إلى سعة الحرية والنقصان إلى الكمال في الأحكام فإنه صيره بحيث يلي ويشهد ويرث وينكح أربعا ويطلق ثلاثا وغير ذلك وجعله متفرغا لعبادة الله تعالى وتحصيل مصالح نفسه الدنيا والآخرة أشبه الأب الذي هو سبب لإيجاد الابن ولا شيء بعد الإسلام أعظم من نعمة الإعتاق ولهذا قال تعالى وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه يعني زيد بن حارثة رضي الله عنه أنعم الله عليه بالإسلام وأنعمت عليه بالإعتاق ويناسب تنزيله على هذه المرتبة قول من يورث بنت المعتق لأنها حينئذ بمنزلة الأخت ولا يطرد في أخت المعتق لأنها بمنزلة العمة والعمة لا ترث ولا في بنت الابن لأنها بمنزلة الأخ وبنت الأخ ترث المعنى الثاني أن يكون العتيق بمنزلة الأخ للمعتق كما يشير إليه قوله تعالى فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم وروى الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا المولى أخ في الدين ونعمة وأحق الناس بميراثه أقربهم إلى المعتق ويناسب هذا التنزيل قول من يقول البنت لا ترث لأن بنت الأخ لا ترث المعنى الثالث وهو الأحسن أن لا ينظر إلى خصوص بنوة ولا أخوة ولكن ينظر