علي بن عبد الكافي السبكي
222
فتاوى السبكي
الوقف فمات الشخص الموقوف عليه عن أربعة أولاد ثم مات أحد الأربعة عن ابنين وبنت ثم مات هذان الابنان عن غير ولد ولهما أختهما المذكورة وعمهم باق وله أولاد محجوبون به وعماهما الأخوان ماتا ولهما أولاد متناولون لحصة أبويهما فهل تكون حصة الابنين الميتين لأختهما خاصة أو لهما ولأولاد عمها المتناولين أو يدخل معهم أولاد العم المحجوبون بأبيهم أو يكون لعمهم الباقي فأجبت أما العم الباقي فليس له من ذلك شيء لأنه ليس من درجة الميتين وأما أولاده فليس لهم من ذلك شيء لأنهم الآن ليسوا من أهل الوقف وأما أولاد العم المتناولون فيحتمل أن يقال بمشاركتهم الأخت ويحتمل أن يمنع ويقال باختصاص الأخت أما وجه المشاركة فهو المتبادر إلى الذهن لموت الابنين عن غير ولد وقد قال إن من مات عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته وذوي طبقته من أهل الوقف لتناولهم فيشاركون الأخت لذلك وليس في شرط الواقف أنه يقدم الأقرب حتى نقول إن الأخت تمتاز عنهم بذلك فلذلك يقال بالمشاركة وهذا هو الذي يبتدره ذهن كثير من الناس وأما وجه القول باختصاص الأخت فلقول الواقف من مات عن ولد كان نصيبه وقفا على ولده ثم ولد ولده فنصيب أحد الأربعة المتوفى عن ابنين وبنت انتقل بمقتضى هذا الشرط لأولاده الثلاثة وكل واحد منهم يستحق جميعه لو انفرد وكذا يستحق عند عدم الانفراد جميعه ولكن المزاحمة هي المقتضية للقسمة والتوزيع كما قدمناه فإذا زالت مزاحمة الابنين بموتهما انفردت الأخت باستحقاق الجميع وانحصر المصرف فيها كما لو كانت منفردة عند موت والدها وهذا المعنى لا شك أنه لو انفرد لاقتضى ما قلناه من غير شك لكن عارضه قوله إن من مات عن غير ولد فنظرنا في تعارض هذين اللفظين ووجه العمل فيهما فوجدنا مخلصين مقتضيين لترجيح ما يعين الأخت أحدهما أن استحقاقها محقق بالدليل الذي قلنا وبأنها تأخذ على التقديرين وأولاد العم إن لم يوجد في حقهم ذلك فيرجح جانبها أخذا بالمحقق وطرحا للمشكوك فيه ورعاية للأقربية وهو مقصود الواقفين غالبا وإن لم ينص عليه الواقف في هذا الوقف ولأنه إذا تعارض