علي بن عبد الكافي السبكي

223

فتاوى السبكي

الدليلان وجب التوقف والأخذ بالأصل في أولاد العم عدم الاستحقاق لهذين النصفين وليس الأصل في الأخت عدم استحقاقها لهما لما قلناه من أنها وإخوتها على السواء ولا يترجحان عليها إلا بالمزاحمة وقد زالت والمخلص الثاني وهو خاص بلفظ هذا الوقف أنه في جانب من ترك ولدا قال من ترك ولدا ومن لفظة عموم وفي جانب من لم يترك ولدا لم يذكر صيغة عموم وإنما قال وإن مات عن غير ولد وهذه الصيغة بهذه الأداة فيها إطلاق لا عموم ولا شك أن العام أقوى من المطلق فترجح العام على المطلق فترجح العمل بقوله من مات عن ولد على العمل بالطرف الآخر وهذا ما ظهر لي في ذلك وعندي في الفتوى به توقف لأن كثيرا من الناس لا يفهمه وينتقض به كثير من عمل أكثر الناس بما يفهمونه من كلام الواقفين في مثل ذلك ثم إن الأخت المذكورة توفيت عن بنت وعلى ما قلته يكون نصيب الأخت الذي لها مع النصيبين اللذين كانا لأخويها جميعا ينتقل جميع ذلك إلى بنت الأخت المذكورة لا يشاركها فيه لا من أولاد الأعمام ولا من غيرهم والعلم عند الله تعالى فإن قلت هذا البحث يرد عليكم في نصيب صدقة وانتقاله إلى أولاد محمد ومحمود وأختيهما وقولكم إنه بموت محمود يرجع نصيبه إلى عمتيه فلم لا قلتم هناك بمثل ما قلتم هاهنا قلت لا يرد لأن معنا نصا هناك وهو أنه لا ينتقل إلى بطن حتى ينقرض البطن الأول وإنما صرفنا نصيب من مات عن ولد إليه بدليل آخر لا عموم فيه وهنا المقتضي لصرف من مات عن ولد إلى ولده نص صريح عام فعملنا بمقتضاه مطلقا واقتصرنا على ذلك المسمى منه والله سبحانه وتعالى أعلم انتهى كتب قال مصنفه رحمه الله تعالى فرغت من كتابته في ليلة يسفر صباحها عن يوم الأربعاء الثاني والعشرين من صفر سنة خمس وخمسين وسبعمائة بظاهر دمشق المحروسة الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم حسبنا الله ونعم الوكيل