علي بن عبد الكافي السبكي
217
فتاوى السبكي
وإنما احتاط لنفسه فقدمها فقوي عندي فيها القول بصحة الوقف بالنسبة إلى القراء بعده لظهور قصده له وعارضني فيه ظاهر كلام الأصحاب وقولي فيما تقدم إن قصد الواقف من غير لفظ معتبر من جهة الشرع لا اعتبار به وتعارض عندي في الصورة المذكورة مأخذان أحدهما أن الوقف على البطن الثاني مشروط بالوقف على الأول فإذا لم يصح الأول لم يصح الثاني والظاهر أن الأصحاب بنوا على هذا لكن هذا يحتج لما قاله الماوردي في الوقف على زيد ثم عمرو ثم بكر فمات عمرو قبل بكر لا يستحق بكر والصحيح وهو قول القاضي حسين خلافه والثاني أن الوقف على البطن الثاني ليس مشروطا بالوقف على الأول بل بعدمه وهو يناسب قول القاضي حسين فعلى هذين المأخذين ينبني هذا الفرع إن قلنا الوقف على الثاني مشروط بالوقف على الأول وهو المناسب لأن الترتيب في الاستحقاق لا في الوقف كما يقتضيه كلام الشيخ أبي حامد فلا يصح ويبطل كله لبطلان أوله وإن قلنا الوقف على الثاني ليس مشروطا على الوقف على الأول بل هو معلق واغتفر التعليق فيه تبعا فالتبعية فيما إذا لم يكن معلقا على الموت أما المعلق على الموت فلا يكون محتاجا إلى التبعية فيصح كما لو لم يجعله تابعا وإذا احتمل لفظه الأمرين لاحتمال لفظة ثم لهما وظهر قصده في أحد الجهتين جعل ظهور القصد ترجيحا لما احتمله لفظه فحيث ظهر قصد تبعية الثاني للأول لا يصح وحيث قصد الثاني وذكر الأول احتياطا كما في هذا الفرع صح المسألة السادسة في خصوص هذا الوقف وما ينزل كلام الواقف عليه قد ذكرنا ألفاظه إلى قوله لا يكون وقفا على بطن حتى ينقرض البطن الذي قبله ثم قال بعد ذلك وإن مات واحد من الموقوف عليهم وليس له سوى ولد واحد وفي الجملة الثانية إن مات واحد منهم وفي الجملة الثالثة من الموقوف عليهم وفي الأخيرة وإن انقرض الموقوف عليهم ونسلهم فهذه أربع جمل ذكر الموقوف عليهم في ثلاثة منها ظاهرا وفي واحدة مضمرا والمضمر مقطوع باختصاصه بالبطن الأول منكورس ولاجين وخضر لأنهم الذي يصح فيهم إن مات واحد منهم رجع على إخوتهم المذكورين