علي بن عبد الكافي السبكي
218
فتاوى السبكي
بينهما فذكر التنبيه في هذه الألفاظ يتعين بها أنهم هم لا غيرهم فنظرنا الجملة الأولى وفيها ليس له سوى ولد واحد وليس أحد من الثلاثة مات بهذه الصفة بل أحدهم ليس له ولد أصلا والآخران كل منهما له أولاد والألف واللام في الموقوف عليهم فيها يحتمل أن تختص بالثلاثة لأن الضمير فيها بعدها يعود عليها لأجل القرب والضمير الخاص إذا عاد على عام فيه خلاف في أصول الفقه هل يخصصه كقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن بعد قوله والمطلقات فإن قلنا يخصصه ليساوي الضمير وما عاد إليه تعين تخصيصه هنا وعوده على اللام فقط وإن قلنا لا يخصصه رجع النظر في أن البطن الثاني هل يسمى موقوفا عليه حينئذ أو يكتفى بمصيره كذلك فإن لم نقل بذلك تعين عوده إلى الثلاثة وإن قلنا به رجع النظر في تقديم العهد على العموم ومعناه معهود وهم الثلاثة فقد يقال تتعين إرادتهم لأنهم المعهود وقد ينازع في ذلك ويقال الكل معهودون هم وأولادهم وأولاد أولادهم لذكره إياهم فإن تعين إرادة الثلاثة من هذا الكلام زال التعلق به في غيرهم وإن لم يتعين فليكن مطلقا ودلالته على أن من ليس له إلا والد واحد فنصيبه لولده والاستدلال به على أن من له أولاد نصيبه لهم من باب مفهوم الموافقة وقد قدمنا أن المفهوم ليس بحجة في الأوقاف واعلم أن الواقف لم يذكر هذه الجملة لإفادته كون الميت ينتقل نصيبه لولده في حياة أخيه وإنما لما ذكر الانتقال بعد البطن الأول إلى أولادهم وأولاد أولادهم وقال للذكر مثل حظ الأنثيين خشي أن يكون ذلك بيانا لحالة الاجتماع فقط فبين حالة الانفراد إن لم يكن إلا ولد واحد ثم بين حال من لا ولد له ثم بين حال من لا ولد له وله أولاد أولاد فجمع بذلك الأقسام الأربعة الممكنة في أولاد الثلاثة ويكون الموقوف عليهم في المواضع كلها المراد بهم الثلاثة لا من بعدهم ويكون من بعدهم مستفادا حكمه من قوله وأولادهم وأولاد أولادهم وأولاد أولاد أولادهم إلى آخر قوله حتى ينقرض البطن الأول فليس فيه ما يدل على أن من مات من البطن الثاني ومن بعده عن ولد يكون نصيبه لولده وإنما أخذنا انتقال نصيب لاجين إلى أولاده لقوله وإن مات واحد منهم بما اقتضاه مفهومه وتلك الجملة خاصة بالبطن الأول بلا شك فلا يجري حكمها في