علي بن عبد الكافي السبكي

208

فتاوى السبكي

قول مالك وأن من وقف وقفا على أولاده ثم أولاد أولاده ومات واحد منهم ينتقل نصيبه إلى أولاده قبل انقراض البطن الأول وهذا لم يقله مالك ولا أحد من العلماء غيره ولا قاله ابن رشد صريحا وإنما قال إنه محتمل له وأخذ من كلام مالك احتماله ونحن ننازعه في أخذ احتماله من كلام مالك هذا وإن كنا تسلم احتماله من غير ذلك احتمالا مرجوحا والاحتمال المرجوح لم يقل أحد إنه يعمل به إلا إن دل عليه دليل وبقية كلام ابن رشد في هذا الفصل والآية الكريمة قد تكلمنا عليها وبينا أن الصواب فيها خلاف ما قال ابن رشد وقوله وهذا أبين من أن يخفى بحسب ما في ذهنه ونحن نقول رده أبين من أن يخفى وقول ابن رشد فإذا كان قوله ثم على أولادهم محتمل للوجهين وجب أن يكون حظ من مات لولده لا يرجع على إخوته لأن ما هلك الرجل عنه فولده أحق به من إخوته هذا وإن السياق والقرآن وقيام الحرب على ساق فإن كل من وقفنا على كلامه من الفقهاء على خلاف هذا ولولا خوف المجازفة كنت أدعي الاتفاق وكنا نحسن الظن بابن رشد ونقول لعل كلامه في تلك المسألة خاصة والآن برح الخفاء واقتضى كلامه طرده في كل وقف على الأولاد ثم أولادهم بل في الوقف على زيد وعمرو ثم أولادهما لقرينة الولدية ولعمري أنه محتمل وإنها قرينة لكن ما كل قرينة يعمل بها حتى يشهد لها شاهد بالاعتبار ولا سيما وكل من رأينا كلامه من الفقهاء مصرح بخلافه ومع ذلك كله لا يطرد في الوقف على زيد وعمرو ثم بكر وخالد لأنه مجرد احتمال بلا قرينة فلا يقوله ابن رشد في كل جمع مرتب على جمع حتى تعضده مثل هذه القرينة ولو كانت قرينة الولدية مقتضية الإلحاق بالإرث لوجب إذا وقف على أولاده وأطلق أن يجعل للذكر مثل حظ الأنثيين كما هو في الإرث وليس كذلك بل عند الإطلاق إنما يحمل على السوية وقول ابن رشد لو أراد لقال جميعهم نقول لفظ جميعهم إنما يريد التأكيد وليس تأسيس معنى جديد فإذا سلم عند ذكر جميعهم أنه لا ينتقل ينبغي أن يسلم عند حذفها وقوله فلا اختلاف أعلمه في هذه المسألة الظاهر أنه ليس مراده مسألة مالك بل الوقف على الأولاد ثم أولاد الأولاد مطلقا