علي بن عبد الكافي السبكي

200

فتاوى السبكي

( المسألة الثالثة ) في دلالة ثم في ترتيب بطن على بطن كما إذا قال وقفت على أولادي ثم أولاد أولادي أجمع أصحابنا على أن من وقف على أولاده ثم أولاد أولاده لا ينتقل لأحد من أولاد الأولاد شيء حتى ينقرض جميع الأولاد وكذلك الحنفية والحنابلة وبعض المالكية وقل من ذكرها منهم ولم أعرف عن أحد منهم ولا من غيرهم خلافه وإن كان أبو عاصم العبادي من فقهاء أصحابنا يقتضي كلامه أن ثم ليست للترتيب وكذلك نقل عن الفراء والأخفش وقطرب أنها كالواو وعندي أن النقل عجيب ولعله يكون وقع فيه اشتباه وقد نقل عن قطرب أن الواو تقتضي الترتيب كثم والنقول التي عن الفقهاء والنحاة في الواو وثم لا تعجبني ولا أبعد أن يكون وقع فيها اشتباه وخروج عن وضع اللسان ومن مارس اللسان العربي قطع بأن ثم للترتيب والواو محتملة له ومما يدلك على اتفاق العصر الأول أن ثم للترتيب مسائل ابن عباس لما سئل عن قوله تعالى ثم استوى إلى السماء وهي دخان مع قوله تعالى والأرض بعد ذلك دحاها وجمع بينهما أحسن جمع وقال لا يتناقض عليك القرآن فلم يقل أحد منهم إنها ليست للترتيب وكذلك الفقهاء لا نعرف بينهم خلافا إلا ما قاله أبو عاصم في مسألة خاصة ليس مطردا ولا محررا فقولهم في الأولاد إما مجمعا عليه من رأس وإما مفرعا على الترتيب لأنه إنما هو كلام في معنى ترتيبها ولا شك أن الترتيب قد يكون بين اثنين فقط ترتب واحد على واحد فلا اشتراك فيه كقولك قام زيد ثم عمرو ووقفت على زيد ثم عمرو وقد يكون ترتب جماعة على جماعة والترتيب قد يكون بالزمان وقد يكون بغيره فالترتيب في غير الزمان كقولك خير القرون الصحابة ثم التابعون فهذا لا إشكال فيه وهو من عطف المفردات والثاني يتأخر عن الأول في الرتبة وأما الترتيب الزماني في مثل قولك جاء زيد ثم عمرو ووقفت على زيد ثم عمرو قد لا يعقل بين الأشخاص تجرده عن الزمان فلا بد من تأخر زمان الثاني عن زمان الأول وقد اختلف النحاة في تقدير العامل وهو وإن لم يقدر صناعة فهو مقدر معنى فقولك جاء زيد وعمرو ثم