علي بن عبد الكافي السبكي
201
فتاوى السبكي
بكر وخالد معناه ثم جاء بكر وخالد والفعل دال على الزمان فالزمان الذي هو ظرف لمجيء بكر وخالد متأخر عن زمان مجيء زيد وعمرو وهذا عام في ترتيب الفرد على الفرد وترتيب الجملة على الجملة ألا ترى إلى قوله تعالى ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر لا يفهم عربي منه إلا أن أدبر واستكبر بعد عبس وبسر فكذلك جاء زيد وقعد ثم أكل وشرب كذلك ولو لم يقدر الفعل فالجملة ليست عبارة عن آخر جزء بل عن جملة الأجزاء فتأخرها عن الأول بدلالة ثم تقتضي تأخر جميع أجزائها عن جميع أجزاء الأول فهذان وجهان يقتضيان أن قوله وقفت على أولادي ثم أولاد أولادي يقتضي أن لا ينتقل إلى أحد من أولاد الأولاد شيء إلا بعد انقراض جميع الأولاد ولم نر أحدا من العلماء قال خلافه ورأيت في البيان والتحصيل لابن رشد من المالكية أن كل ما كان عطف جمع على جمع بحرف ثم كقوله أولادهم ثم أولاد أولادهم يحتمل أن يريد من بعد انقراض جميعهم وأن يريد على أعقاب من انقرض منهم إلى أن ينقرض جميعهم لاحتمال اللفظ الوجهين جميعا احتمالا واحدا ويجوز أن يعبر عن كل واحد من الوجهين وادعاء أن ذلك بين من قول الله تعالى كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم قال لأنه قد علم أنه أراد بقوله عز وجل فأحياكم ثم يميتكم أنه أمات كل واحد منهم حتى يميت جميعهم والصيغة في اللفظين واحدة ولولا أن كل واحدة منهما محتملة للوجهين لما صح أن يريد بالواحدة غير مراده بالآخرين قال وهذا أبين من أن يخفى قلت احتمال واحد ممنوع بل حقيقته وظاهره ما قدمناه من أنه لا ينتقل لأحد من الثاني شيء حتى ينقرض جميع الأول وإن أريد خلاف ذلك بقرينة كان مجازا وقوله جميعهم ليس فيه زيادة غير التأكيد وكلامه في الآية الكريمة بناه على أن المخاطب بها كل من وجد وسيوجد وليس بمسلم له إنما المخاطب بها الموجودون حين نزولها عاتبهم الله بقوله كيف تكفرون بالله الآية فهي خطاب مواجهة وخطاب المواجهة لا يعم من سوى الموجودين إلا بدليل ولا دليل على إرادة غيرهم منه وإن كان كل من صدر منه الكفر بهذه المثابة وصالحا لأن يخاطب به كما خوطب به هؤلاء وإذا