علي بن عبد الكافي السبكي
192
فتاوى السبكي
ثم ولد ولدي فلا أظن أحدا يحكي فيه خلافا فإن الولد يشمل من اتصف بالولدية واحدا كان أو كثيرا فالموقوف عليه مسمى الولد وهذا إذا لم يسم الأولاد ظاهر فإن سماهم فكما لو قال زيد وعمرو وبكر وسنذكره ذكره البغوي في فتاوى القاضي الحسين فالأولاد إذا لم يسمهم يقوى فيهم قصد الجهة ولهذا يدخل فيهم من يحدث للواقف من الأولاد على الصحيح وإن لم يصرح في الوقف بقوله وعلى من يحدث منهم فإن صرح فلا خلاف في دخوله ولا نقول إنه يقسم الحادث على الحادث والموجودين عند الوقف نصفين بل الجميع جهة واحدة وحقيقة الوقف عليهم الوقف على مسماهم كما لو وقف على الفقراء إلا أن هؤلاء يجب استيعابهم والفقراء لا يجب استيعابهم إذا لم يمكن أما الوقف على زيد وعمرو وبكر فهو أبعد عن معنى الجهة قليلا فإنه وقف على معينين فلذلك جرى فيه وجه أن نصيب الميت ينتقل إلى الفقراء ولكن لا وجه له والقائل فيه بالانقطاع أولى منه لأنه ليس في كلام الواقف بيان تصرفه حينئذ ولعل هذا مأخذ الحنفية في قولهم إنه يصرف نصيب الميت للمساكين مع ملاحظة أن المنقطع يصرف للمساكين وهم لا يكادون يذكرون المنقطع وإنما يقولون إن أصل الوقف صدقة لأن الواقف يقول في أوله هذا ما تصدق وفي آخره صدقة محرمة فمبناه كله على الصدقة وهي للمساكين وإنما الواقف يقدم مصارف اشترطها فيقدم ما شرطه فكل ما تعذر منه صرف إلى المساكين لا بالانقطاع وإن الوقف لم يشمله بل لأنه موقوف عليه مؤخر عما قدمه الواقف فكأنه قال وقفت هذا على المساكين على أن يقدم منه كيت وكيت وأما الشافعي رحمه الله فيجعل مصارف الوقف التي نص عليها الواقف هي المقصودة لا غير فإن وجدت لم يعدل عنها وإن فقدت كلها كان منقطعا والموقوف عليه كله معدوما ويبقى أصل الوقف وهو معنى الانقطاع فيصرف إلى اسم والوقف على أشخاص معينين قد يراد به معنى شامل لهم وهو أخص أوصافهم فيصيرون بعد ذلك كالجهة ولك بعد هذا تنزيلان أحدهما أن تنتزع منه قدرا مشتركا بينهم لا يكون أعم منه فتجعله مورد الوقف وينزل الوقف عليه وتقول هو وقف على