علي بن عبد الكافي السبكي
193
فتاوى السبكي
المسمى واحد منهم كان أو أكثر فإن انفرد واحد أخذه وإن وجدوا كلهم اقتسموه لضرورة المزاحمة كما في الأولاد سواء وهذا هو أحسن التنزيلين وأقربهما والثاني أن نقول إنه وقف على كل منهم ولا يمنع ذلك في الوقف وإن امتنع في البيع والهبة ونحوهما لأن تلك العقود مقصودها ملك العين ولا يمكن أن تكون العين مملوكة لاثنين على التمام والوقف مقصوده حق والحقوق تثبت لجماعة على التمام كما في حق الشفعة وحق الخيار وولاية النكاح ولفظ الوقف والحبس يشعر بذلك لأن معنى قولك وقفها عليهما وحبسها عليهما أنك جعلتها موقوفة محبوسة لأجلهما حتى تفرغ حاجة كل منهما من جميعها فهذا والتنزيل الأول هما اللذان يتوجه بهما أن عند موت أحدهم يصرف إلى بقية أهل الوقف ولا ينتقل شيء إلى من بعدهم وليس الصرف لبقية أهل الوقف بطريق الانتقال بموت أحدهم بل لأن حقهم كان ثابتا فيها وحصلت المزاحمة فيه سواء كله أو بعضه فبموت أحدهم زالت مزاحمته وشركته فينفرد الباقون به فيكون وقفا واحدا لا أوقافا متعددة ومتى جعلناه نصفين أو أثلاثا ونحوه لزم أن تكون متعددة والقاضي حسين رحمه الله في تعليقته جرى على الصحيح المنصوص وفي الفتاوى اقتصر على الوجه الثاني أنه يرجع إلى البطن الثاني لأنه وقف على كل واحد منهم ثلثه فيتلخص أن في الوقف على زيد وعمرو وبكر أو على أولاده إذا سماهم خلافا لقول القاضي حسين أنه وقف على كل واحد ثلثه ومقتضاه أن يكون أوقافا متعددة وما ذكرناه وفهم من أحد تعليلي ابن شريح والقاضي أبي الطيب أن اللفظ أفاده ومقتضاه أن تكون أوقافا متعددة وما ذكرناه وفيهم من أخذ تعليلي ابن شريح والقاضي أبي الطيب أن اللفظ أفاده ومقتضاه أنه وقف واحد على المذهب وأما على الوجه الآخر فإنه يصرف على الفقراء فيحتمل أيضا أن يقال إنه وقف واحد ولكن تعذر مصرفه في بعضه ويحتمل أن يقال إنه وقفان كما اقتضاه كلام القاضي فالحاصل احتمال وجهين أصحهما أنه وقف واحد والثاني وقفان ومحلهما في زيد وعمرو وبكر أو في الأولاد المسمين وينبغي أن يكون الخلاف