علي بن عبد الكافي السبكي
191
فتاوى السبكي
وعمرو ويطلق وكذا إذا قال لهما فإن قال بينهما ولم يقل نصفين فسأذكره إن شاء الله تعالى وإن قال زيد وعمرو ولم يقل نصفين فهو وقف واحد أو يتعدد لم يصرح الأصحاب بذلك والمختار عندي أنه وقف واحد ويظهر ذلك من قول الأصحاب في تلك المسألة وحكمهم وتعليلهم وإن لم يصرحوا بما قلته وذلك أنهم قالوا فيما إذا وقف على شخصين أو أشخاص فإن قال وقفت هذا على زيد وعمرو أو قال وقفت هذا على زيد وعمرو وبكر فمات واحد نص الشافعي في حرملة أن حصته للباقين وهو الصحيح عند جمهور الأصحاب وهو مشهور مذهب مالك وهو مذهب أحمد ولنا وجه أن حصة الميت تكون لمن بعده كما لو قال لزيد وعمرو وبكر ثم للفقراء ثم مات زيد صرفت الغلة إلى من بقي من أهل الوقف وقيل تصرف إلى الفقراء وهو رواية عن مالك وعنه رواية أخرى في الفرق بين من قال ينقسم ولا ينقسم وقالوا فيما لا ينقسم يرجع إلى قسمهم وفيما ينقسم يرجع إلى من بعدهم وهو رواية أشهب وابن وهب وابن نافع وابن زياد والمغيرة عن مالك ولم يخالفهم إلا ابن القاسم لا فرق عنده بين التقسيم وغيره ومذهب أبي حنيفة أنه للفقراء إذا عرفت ذلك فقد نقل في تعليل الصحيح المنصوص عن ابن شريح تعليلان أنه وقف عليهما وعلى الموجود منهما والثاني أن الصرف إلى من ذكره الواقف أولا وقال القاضي أبو الطيب فيما إذا كان له ثلاثة أولاد فقال وقفت هذا على أولادي ثم على أولاد أولادي فمات أحد الأولاد فحصته للآخرين فمن أصحابنا من قال اللفظ أفاد أن حصة الميت منهم تصرف إلى الآخرين ومنهم من قال لم يستفد هذا باللفظ وإنما استفيد بالاشتراك لأنه لا يمكن أن يجعل الأولاد أولاده لأن الشرط الانقراض وما وجد وليس هناك أولى منهما فصرف إليهما وهما التعليلان المنقولان عن ابن شريح والثاني ضعيف والأول هو الأقوى وهو الذي ظهر لي واخترته وشرحه في الأولاد ظاهر لأنهم جهة وقف فهو وقف على تلك الجهة كثروا أو قلوا ولهذا لم يقل أحد بأنه لم ينتقل نصيب من مات منهم إلى ولده في حياة أخيه وإنما لنا وجه ضعيف أنه لا يكون منقطع الوسط ومحله على صيغة إذا كان بصيغة الجمع أما إذا قال وقفت على ولدي