علي بن عبد الكافي السبكي
172
فتاوى السبكي
من الأولاد في مثالنا عند وجود شرط استحقاقه من أهل الوقف ولا أرى أن أطلق عليه أنه موقوف عليه لأن الواقف لم يقصده بعينه وعمرو قبل استحقاقه موقوف عليه على ما اخترته وليس من أهل الوقف على ما قدمته وإنما نبهت على ذلك لئلا يتوهم أن الأهل أخص مطلقا وليس كذلك وإنما هو أخص من وجه إذا عرف ذلك تبين به أن محمد بن عبد القادر والد عبد الرحمن لم يكن من أهل الوقف أصلا ولا موقوفا عليه لأن الواقف لم ينص على اسمه فاضبط هذا فإنه المحز الذي ابتنى عليه الجواب في هذه المسألة وفرغ ذهنك لما ألقيته إليك ولما ألقيه لك المرتبة الرابعة أولاد أولاده الكلام فيها كالكلام في المرتبة الثالثة لكن فيها شيء زائد وهو أن عمرا قد يكون له ولد توفي قبله ولم يكن في النظر في المرتبة الثالثة فائدة لأنه لا دخول له وهو ميت في الوقف المنتقل من والده بعد موته حينئذ ولكن لما انتهينا إلى المرتبة الرابعة ظهر له فائدة فيها فنقول قوله بعد عمرو إلى أولاده يحتمل أن يريد أولاده الموجودين عند وفاته ويكون أطلق العام وأراد الخاص أو أن الولد الميت لا يسمى ولدا على الحقيقة وهو بعيد فلا وجه عند إرادته ذلك إلا أنه عام مخصوص أو عام أريد به الخصوص ويحتمل أن يريد كلهم الموجودين والذي مات ولكن الشرع منع من دخول الميت في هذا الحكم والفرق بين هذين الاحتمالين أن إخراجه في الأول من إرادة الواقف وإخراجه في الثاني من الشارع وأظهر الاحتمالين عندنا هو الأول لأن المستقبل إنما يراد منها ثبوت أحكامها في المستقبل لمن هو متصف بها ذلك ممن يقصد به ذلك الحكم وهذا مطرد في الوصايا والأوقاف وخطاب الشارع وغيره إذا تقرر هذا فقوله في المرتبة الرابعة أولاد أولاده يدخل في عموم أولاده الموجودين عند موته وأولاد الذي مات قبله لأنهم من أولاد أولاده ويصح قصدهم ولم يمنع الشرع من دخولهم فلا وجه للقول بالتخصيص فيهم وإن قيل إنه يختص بأولاد الموجودين عند موته لأنهم المستحقون قلنا لا مانع أن لا يستحق الميت ويستحق ولده فهذا