علي بن عبد الكافي السبكي

173

فتاوى السبكي

لا يقتضي التخصيص وإن قيل إن العهد يقدم على العموم ويقتضي التخصيص وها هنا معهود وهم أولاد الموجودين عند الموت الذين انحصر الاستحقاق فيهم قصدا وشرعا قلنا العهد في الألف واللام أما في المضاف فممنوع ولئن سلم فإعادته ظاهرا من غير إضمار يشعر بالمغايرة واضبط هذا البحث فإنه مجز في مسألتنا التي أفتينا فيها في دخول عبد الرحمن وملكة المرتبة الخامسة أولادهم بالضمير فهذا يحتمل أن يقال بالاختصاص فيه بأولاد الموجودين عند موت والدهم لأن الضمير يعود إليهم وهو قوي هاهنا ويحتمل أن يقال المراد بالضمير الأولاد فكأنه قال أولاد الأولاد فيبقى على عمومه كالمرتبة الرابعة إلا أن الاحتمال الأول أقوى فانظر هذه المراتب الخمس وميز بينها وإذا ضبطتها ووافقت عليها فاشكر ربك وادع لمن أفادك بها وهذا تمام ما أردناه من الكلام في أهل الوقف وهو أحد الأمور التي ابتني عليها الكلام في هذه المسألة ومجموع ما ذكرناه يبين أن عند موت عبد القادر يقسم نصيبه أخماسا على أولاده الثلاثة وأن إدخال عبد الرحمن وملكة معهم ضعيف جدا لا اتجاه له إلا على احتمال بعيد في المعين وإجراء حكمه على الموصوف والله أعلم ومن تمام الكلام في ذلك أن الحكم بكونه من أهل الوقف مع عدم استحقاقه يشبه تخصيص العلة لأن كونه من أهل الوقف يقتضي الاستحقاق ويوقفه على شرط يمنع الاستحقاق فتخصصت علة الاستحقاق وتخصيص العلة على خلاف الأصل إن قيل بجوازه فما أفضى إليه يكون مرجوحا ومن تمام الكلام فيه أيضا أنه قد يقال إنه مستحق أنه لو مات أبوه جرى عليه الوقف فينتقل هذا الاستحقاق إلى أولاده وهذا قد كنت في وقت أبحثه ثم رجعت عنه فإن قلت هذه الأمور التي قبلها كلها ظاهرة من حيث الفقه ولكن الواقف قد قال هنا إن من مات من أهل الوقف قبل استحقاقه لشيء فقد سماه من أهل الوقف مع عدم استحقاقه فيدل على أنه أطلق أهل الوقف على من لم يصل إليه الوقف قبل محمد والد عبد الرحمن وملكة في ذلك فيستحقان ونحن إنما نرجع في الأوقاف إلى ما دل عليه لفظ واقفها سواء وافق ذلك