علي بن عبد الكافي السبكي
171
فتاوى السبكي
وإن كان معدوما ومنهم من يوقف صيرورته مأمورا على وجوده وشروط أخرى وإن كان إنشاء الأمر متقدما البحث الثاني في الطلاق المعلق الحنفية يقولون بالتعليق ينعقد سببه وعند الصفة يقدر إنشاؤه يجعل كالنازل ذلك الوقت وغيرهم من الشافعية والمالكية يقولون إن التعليق المتقدم هو العلة فيؤثر عند وجود الصفة وهذا هو الصحيح وكذا نقول في الوقف بل أولى ولعل خلاف الحنفية لا يأتي في ذلك فإن قلنا إن عمرا ليس موقوفا عليه في حياة زيد فلا شك أنه ليس من أهل الوقف في ذلك الوقت وإنما يصير بعده وإن قلنا إنه موقوف عليه في حياة زيد وهو المختار عندنا فهل نقول إنه من أهل الوقف يحتمل أن يقال بذلك فإن كان موقوفا عليه هو من أهل الوقف ويحتمل أن لا يقال به وهو الأظهر لأن أهل الشيء هو المستقر في استحقاقه ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم فأما أهل النار الذين هم أهلها فلذلك نقول إن من شرط صدق اسم أهل الوقف الاستحقاق وإن سلم أنه موقوف عليه ونقول في عمرو إنه موقوف عليه لأنه معين قصده الواقف بخصوصه وسماه وعينه ولنا غرض في ذلك نقدمه على لفظ الأولاد لما سنبينه عليه إن شاء الله فلا يلزم من إجرائنا هذين الاحتمالين هنا إجراؤهما في الأولاد على الإطلاق وقولنا على الإطلاق احتراز من شيء سنذكره إن شاء الله تعالى المرتبة الثالثة أولاده ومرادنا أولاد عمرو لأن الضمير يعود عليه لأنه أقرب مذكور والفرق بين الأولاد وبين عمرو أن عمرا معين والأولاد جهة كالفقراء والكلام في الجهة وكونها موقوفا عليها الآن أو لا يصير موقوفا عليها إلا بعد انقراض كالكلام المتقدم في عمرو مع زيد حرفا بحرف وإنما يفترقان في أن كل واحد من الأولاد بعينه ليس موقوفا عليه بخصوصه لا الآن ولا بعد ذلك ولكنه يدخل في الوقف ويتصف بكونه من أهله وهذا الدخول والاتصاف يبعد أن يقال به الآن كما قيل به في المعين لقيام الفرق وإنما يحسن عند وجود شرطه فلذلك أجزم أو أكاد أجزم بأن المعين منهم لا يصدق عليه أنه من أهل الوقف إلا إذا حصل شرط استحقاق واعلم أن بين أهل الوقف والموقوف عليه عموما وخصوصا من وجه فإن الواحد