علي بن عبد الكافي السبكي
166
فتاوى السبكي
وتنفيذ قاضي القضاة شرف الدين المالكي فرأيتهما اقتصرا على مجرد التنفيذ والتنفيذ ليس حكما مبتدأ وإنما هو بنى على الحكم الأول حكمه ثم نظرت في الحكم بأن اليونيني لا دافع له وهذا إن كان بعد إقراره بعدم الدافع فقد ثبت عندي أن اليونيني كان قد حصل عليه تعصب عظيم وظلم كثير وأشهد على نفسه بذلك وهو في الترسيم ونص الشافعي رضي الله عنه في مثل ذلك أن القول قوله في دعوى الإكراه فلا يلزم من إقراره أنه لا دافع له لزوم حكم ذلك لورثته فلورثته أن يبدوا دافعا وكيف لا يقبل قوله وقول ورثته في ذلك وقد قال أصحابنا لو قال لا بينة لي حاضرة ولا غائبة ثم أقام بينة سمعت ويحكم له بها وأما إن كان الحكم بأنه لا دافع له قبل إقراره فمعاذ الله أن يكون ذلك في الشريعة وإنما يحكم بعدم الدافع على من أقر بعدم الدافع وحكمه ما ذكرناه أو على من أبدى دافعا وبان للحاكم بطلانه فنحكم ببطلان ذلك الدافع المعين أو على من يكون طلب منه دافع فلم يأت به فيحكم عليه حتى لا يتأخر الحكم عن وقته وأما شخص يرسم عليه مقهور له دوافع يحكم عليه بإبطال دافعه فليس ذلك في الشريعة ثم تمهلت في ذلك مدة وأنا أنظر وأراجع ما مع هؤلاء وما مع هؤلاء وثبت عندي بالبينات وبالتواتر ما حصل على تقي الدين اليونيني من التعصب والظلم والقوة عليه بالباطل والاستعانة عليه بمن تعجز عنه قدرته وأن هذا المكان أخذ منه ظلما وعدوانا بعد أن عمر فيه بأعيان أمواله أضعاف أضعافه وعمارته بعينها واستولى هؤلاء على الجميع بغيا وعدوانا ولم يكن له ناصر غير الله وغيروا الخواطر عليه حتى لم يكن يقدر على الدخول إلى دمشق ونعوذ بالله تعالى من غلبات الرجال مع علمه ودينه وصورته فلما تبين ذلك عندي من وجوه متعددة وثبت واتضح وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول أو نقوم بالحق حيث ما كنا لا نخاف في الله لومة لائم وأمرنا بنصر المظلوم وترافع الخصوم المذكورون إلي وحضروا عندي وعند نائب السلطنة المقر السيفي ايتمش مرات وسألني عن ذلك وذكرت له قال لي احكم فحكمت برفع أولاد محمود وبوري وإثبات