علي بن عبد الكافي السبكي
165
فتاوى السبكي
أنهم من ذرية أولئك وأن أولئك مستحقو الوقف وأن ذريتهم مستحقون لم يحكم لهم الحنبلي ولا مستنيبه ولا غيرهم من الحكام بشيء إلى يومنا هذا والحكم بالتسليم إلى مشد الأوقاف ليصرفه إلى مستحقه مع عدم بيان المستحقين إن صححناه يجوز أن يكون محمله ما قاله ابن أبي عصرون من أن الشهود إذا ذكروا الشروط في الوقف بالاستفاضة لا تثبت الشروط ويثبت الأصل ويصرفه القاضي في وجوه البر فهذا أحسن ما يحمل عليه حكم هذا الحاكم تحسينا للظن به وإلا فالحكم بشرطه أن يكون لمعين أو لجهة عامة ولم يوجد واحد منهما هاهنا فغاية حكم هذا الحاكم أن يكون جعله لوجوه البر لا يختص به أولاد محمود وبوري لما تبين من التعصب عليهم علمت ذلك بالبينة وبالتواتر والبينة وحدها كافية والتواتر اختلف العلماء في الحكم بالعلم الحاصل فإن جوزنا الحكم به كان سببا آخر مع البينتين وإن لم يجوز كان مؤكدا ولأنهم بيت علم وديانة وأخذوا المكان بثمن قليل وهو خراب داثر وعمروا فيه من أموالهم شيئا كثيرا وجاء هؤلاء القائلون إنهم أولاد محمود وبوري استولوا على الجميع من غير حكم له فليت شعري تلك الأعيان التي أحدثها اليونيني كيف تسلم لهؤلاء وقد تسلموها ولها في أيديهم ثلاثون سنة وقد أمر الله تعالى أن نرد الحقوق إلى أهلها فاستيلاؤهم عليها زيادة في الظلم ولا أدري من سلمها لهم فإن الحاكم لم يأذن في ذلك والظاهر أن الذي سلمها لهم ابن معبد فإنه كان مشد الأوقاف ذلك وكان من أقوى المتعصبين على ابن اليونيني فكأنه لما تسلمها بإذن الحاكم مكنهم منها بغير مستند فاستولوا عليها وفصل المقال كلمة واحدة إن أولاد اليونيني محكوم لهم وهؤلاء لم يحكم أحد لهم وليس معهم مستند لوضع يدهم ثم نظرت في حكم الحاكم المذكور برفع يد اليونيني فأحسن محامله إذا أحسنا الظن به أن يكون جعله وقفا مطلقا لا يختص ونزعه من يد اختصاصه وإذا كان كذلك لم يلزم دوام النزع فلحاكم آخر أن يصرفه له هذا نهاية التحيل في تحسين الظن وإلا فقد قررنا في صدر هذه الكراسة ما فيه الكفاية ثم نظرت في تنفيذ المستنيب