علي بن عبد الكافي السبكي

164

فتاوى السبكي

أبو إسحاق يقدم الحكم بالوقف على الحكم بالملك وليس هذا مخالفة لتعارض بينتي الملك والوقف وإنما ترجيح بالحكم المتقدم وقياسه في مسألتنا ترجيح الحكم بالملك لأنه لم يسبقه حكم بخلافه وإذا ظهر تعارض بينتي الملك والوقف فقد اختلف العلماء في قيام البينة المعارضة بعد الحكم منهم من قال لا أثر لها لقوة البينة الأولى بالحكم ومنهم من قال يكون قيامها بعد الحكم كقيامها قبل الحكم وينقض الحكم فإن قلنا بالأول فالحكم بالملك مستمر وكذا ما معه من اليد والبيع وصحة يد المشتري وإن قلنا بالثاني بطل الحكم بالملك لمعارضة بينة الوقف وتساقطا كسائر صور تعارض البينتين وتبقى اليد سالمة عن المعارض وهي وحدها تقتضي الملك ويسوغ البيع فالحكم بهما لا موجب لنقضه فيستمر فالحكم بإبطال البيع لا دليل عليه بوجه من الوجوه ومن الطرق أيضا التي يجوز سلوكها في هذه الواقعة أن الحكم بالملك يعارض الحكم بالوقف ويعارض الحكمين لتعارض البينتين فلنا بعد هذا بحثان أحدهما يقدم السابق والسابق هنا هو الحكم بالملك والثاني أن نجعلهما سواء ويتساقطان فلا يحكم بملك ولا وقف وتبقى اليد والبيع بحالهما لم يدل دليل على بطلانهما واليد كافية في الدلالة على الملك وقد أزالوها باختيارهم وباعوها باختيارهم وأثبتوا يد المشتري وأقاموها مقام أيديهم باختيارهم فتستمر يد المشتري التي أقاموها مقام يدهم وهذه الطرق الثلاث التي ذكرتها أخيرا تكفي في الحكم لأولاد اليونيني من غير نقض حكم حاكم والأولى من الثلاثة أحسن لأنه ليس فيها شيء من الإبطال والثالثة وإن لم يكن نقض معين ففيها التساقط وهو في معنى الإبطال فالطريقة الأولى من الثلاثة هي أحسن في الأدب مع الحكام والشهود وغيرهم ونظرت في كل من إسجالي شرف الدين ومستنيبه فلم أجد فيه تعرضا لذكر البيع ودفعه والألم به وهذا عجيب فإن الحاكم إذا لم يطلع على المعارض ويدفعه قد يقال إنه إنما حكم لعدم المعارض فلو وجدنا المعارض عنده لم نحكم ولو تجدد عنده العلم لرجع عن حكمه ثم نظرت في الحكم بتسليم ذلك إلى مشد الأوقاف ليصرفه لمستحقه فلم يذكر أولاد محمود وبوري الذين هم منازعون الآن على تقدير أن يثبت