علي بن عبد الكافي السبكي
163
فتاوى السبكي
في المحضر الذي سماه هو كتاب الوقف فوجب علينا النظر في هذين الحكمين وهما حكم تملك البائعين في سنة أربع وسبعمائة وحكم بوقف على أولاد محمود وبوري والله أعلم هل هم هؤلاء أو لا في إحدى وتسعين وستمائة وقد ثبت أن هذا المكان كان خرابا معطلا حين البيع فيحتمل أن يكون في مدة إلا بيع غيره سنة حرب وتعطل وبيع على مذهب من يراه وعاد إليهم وأن حاكما حكم بأنه بخرابه وتعطله صار ملكا للموقوف عليه كما ذلك رأى بعض العلماء وبكل من هذين الاحتمالين نسوغ الشهادة لهم بالملك والحكم بها مع صحة الشهادة بالوقف المتقدم والحكم بها فلا تعارض بين الحكمين وإذا احتمل ذلك فليس لنا أن نرفع يد اليونيني وحكم الحاكم بصحة شرائه بالشك والحكم بذلك يكون بغير مستند وليس ذلك منا تسويغاً للشهادة بالاحتمال لكنا لم نعلم مستند الشهود ونحمل الأمر فيهم بعدالتهم على أنهم شهدوا شهادة صحيحة جاز بأنها مطابقة للواقع وذلك ممكن بالطريق التي قلناها فننزله عليها ولا ننزله على التعارض المقتضي كذب أحد البينتين مهما أمكن حملهما على الصدق وهذا أمر واجب لثبوت عدالة الجميع وضبطهم ومن الطرق أيضا التي يجوز سلوكها في هذه الواقعة أن الحكم بالبيع واليد والملك هو أول الأحكام التي رأيناها في هذه الواقعة وأيضا ثبوت الحاكم إذا سلم عن تلك القوادح كلها بمنزلة قيام البينة بالوقف فهي معارضة لبينة الملك وقد قال أصحابنا إن بينة الملك وبينة الوقف يتعارضان وقد ذكر الرافعي ذلك في كتاب الدعاوى وذكر بعده مسألة عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي لا تخالفه وهي رجلان تنازعا حصة ادعى أحدهما أنها ملك وأقام بينة والآخر أنها وقف ولم يقم بينة فحكم الحاكم لمدعي الملك ثم نازعه آخر يدعي وقفها فأقام المالك البينة على حكم الحاكم له وأقام مدعي الوقف بينة فرجح الحاكم بينة الملك ذهابا إلى أن الملك الذي حكم به يقدم على الوقف الذي لم يحكم به ثم نازعه آخر يدعي وقفها وأقام مدعي الملك البينة على حكم الحاكم له وتقديم جانبه وأقام الآخر البينة على أن الوقف الذي يدعيه قضى بصحته قبل الحكم بالملك أنه حكمه على الوقف قال الشيخ