علي بن عبد الكافي السبكي
154
فتاوى السبكي
القاضي المشروط له النظر والمدرسة في بلد آخر فالولاية في المدرسة لقاضي بلد الوقف لا لقاضي بلد المدرسة ولو كان رجل في بلد وقف مدرسة فيها وشرط نظرها لقاضي تلك البلد أو لم يشترط وقلنا النظر للحاكم وآخر في بلد آخر وقف وقفا على تلك المدرسة وشرط نظره لقاضي بلد الوقف نظر الوقف وتحصيل مغله وصرفه ولقاضي بلد المدرسة نظرها وأما تعيين المدرس فيها وتوليته فهذا محل نظر لتعارض النظرين والأقرب أن التولية لقاضي بلد الوقف دون قاضي بلد المدرسة وأن قاضي بلد المدرسة له أن يعين فيها مدرسا آخر بغير معلوم ونحو ذلك وإذا حضر كل من القاضيين إلى بلد الآخر تصرف بما له بالشرط دون ما له بالحكم والله أعلم كتب علي السبكي الشافعي في ليلة الأحد الحادي عشر من شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين وسبعمائة بالدهشة ظاهر دمشق المحروسة والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم حسبنا الله ونعم الوكيل انتهى نقل من من خط الشيخ . * ( فصل ) * قال الشيخ الإمام رحمه الله فائدة دعت الحاجة إلى ذكرها في الفرق بين أوقاف الديار المصرية والبلاد الشامية التي تحت نظر الحكم العزيز ومن المعلوم شرعا وعرفا أن الناظر هو القاضي وجرت العادة في الديار المصرية أنه ينصب من جهته مباشرين يسمون شهود الأوقاف وهم بحسب العرف مأذون لهم من جهته في الإيجار المعتاد والاستخراج والصرف والعمارة ونحوها مما يغلب مثله وتصعب المراجعة فيه وكأنهم نواب عنه في الحقيقة ولا ضرر في تسميتهم شهودا أو مباشرين فالصفتان موجودتان فإذا احتيج إلى شهادتهم فيما يتعلق بالوقف فما لم يكن على فعلهم ولا يجر إليهم نفعا فشهادتهم فيه مقبولة وإذا فعل بعضهم وشهد الآخرون على فعله من صرف أو نحوه فيما لا يجلب إليهم نفعا ولا يدفع عنهم ضررا تقبل شهادتهم فيه أيضا ويجوز لهم أن يأخذوا أجرة مباشرتهم بشرطين أحدهما كونها لا تزيد على أجرة المثل وتكون في عمل لا بد منه والثاني أن تكون بإذن الحاكم