علي بن عبد الكافي السبكي
155
فتاوى السبكي
فمتى انتفى الشرطان لم يجز أن يكون الواقف قد شرط لهم شيئا ومتى انتفى الأول لم يجز ومتى انتفى الثاني دون الأول فإن منعهم لم يجز وإن سكت فيتخرج على من عمل لغيره عملا من غير تسمية هل يستحق أو لا وإذا لم يكن من الواقف تسمية فلا تجوز الزيادة على أجرة المثل وقد كانت في بعض الأوقات في زمن شيخ الإسلام قاضي القضاة تقي الدين بن دقيق العيد قد رتب على ما بلغني الشهود والجابي بالثمن من المستخرج واستؤنس لذلك بفرض ثمن الزكاة للعامل وهو استئناس حسن لكن لا بد من شهادة العرف له وفي ذلك الوقت كان كذلك وذلك يختلف اختلافا كثيرا فرب وقف يكون تعبه كثيرا ومتحصله قليلا فيستحق مباشرة أكثر من ذلك ورب وقف على العكس منه فالمحتاط لدينه ينظر لنفسه فيما بينه وبين الله ولا يأخذ إلا قدر ما يستحقه عمله المتعين فعله والاستحقاق عند اجتماع الشرطين وإن لم ينص الواقف عليه لا يأتي فيه خلاف من استعمل غيره من غير تسمية لا يجوز له أن يأخذ لنفسه وهكذا أموال الأيتام لا يجوز للقاضي أن يأخذ منها شيئا عن عمل يعمله بنفسه فيها ويجوز له أن يفرض للعمال عليها أجرة بلا خلاف وقوله تعالى ومن كان غنيا فليستعفف محمول على الولي الذي لم يشرط له أجرة كالقاضي وقد خرجنا عن المقصود فلنرجع إليه وهو ما جرت العادة به في شهود الأوقاف في الديار المصرية وهي عادة جيدة وأما الشام فليس كذلك بل يكون في الوقف جماعة لكل منهم اسم أحدهم ناظر والآخر مشارف والآخر شاهد والآخر عامل وربما يكون آخر صاحب ديوان وآخر مستوفيا وغير ذلك ويترتب على ذلك مفاسد كثيرة منها مختص بالناظر ومنها مشترك بينه وبين غيره فمن المختص بالناظر أنه تطول المدة ويظن كثير من الناس أنه انتهى إليه بشرط الواقف فيشهد له بذلك وربما يسنده إلى غيره وقد مر بي مثل ذلك في سنة اثنتين وأربعين حضر شخص مباشر لوقف ولاه إياه حاكم فأثبت بعد ذلك على حاكم آخر أنه ناظره وأسند إلى غيره وتعلق المسند