علي بن عبد الكافي السبكي
153
فتاوى السبكي
الذي ذكرناه فإن صح أنه لا يصح شرط النظر فيه فقد يأتي في شرطه في غيره إذا جمعهما بصيغة واحدة قولا تفريق الصفقة ويحتمل أن يقال إن المسجد مثل المدرسة لأنه ملك المسلمين وهذا فيه خلاف هل المسجد ملك المسلمين أو لا ملك عليه لأحد والأصح أنه لا ملك عليه لأحد بل هو تحرير محض كالعتق أما المدرسة فهي مختصة بمن وقفت عليه وللناظر عليها منع غيرهم منها والتصرف فيها بما يقتضيه شرط الواقف فإن قلت هل من نقل بأن الواقف يولي مدرسا قلت نعم قال صاحب التهذيب في فتاويه لو وقف مدرسة على أصحاب الشافعي ثم قال لعالم فوضت إليك تدريسها كان له تبديله إلى آخر ما ذكره وحكاه الرافعي عنه مما لا حاجة بنا إليه هنا فهذا نقل بأنه يولي وأيضا قد جوز الأصحاب الاستئجار للتدريس وإذا جاز ذلك فكيف يمتنع على الواقف أو الناظر أن يجعل في مدرسة مدرسا هذا لا يكون فإن قلت قد يقول إنه للواقف وللناظر إذا صرح له الواقف به فإن لم يصرح فليس له لإطلاق الأصحاب له ذكر ماله من التصرفات ولم يذكروا التدريس قلت متى لم يكن للناظر لم يكن للواقف لأن الواقف إنما يثبت له النظر بالشرط على المذهب ومتى كان للواقف كان للناظر لما قلناه وجواب كلام الأصحاب قد تقدم فإن قلت لو ولى الحاكم في ذلك مع عدم امتناع الواقف أو الناظر من التولية قلت لا يصح والحاكم أولى من اتبع الحق ونقض ما لعله يصدر منه على غير وجهه الشرعي وكذلك الإمام الأعظم وكل ناظر عام فإن قلت لو كان المشروط له النظر القاضي هل يستفيد النظر حينئذ بالشرط أو بالقضاء قلت بالشرط والقضاء شرط في اتصافه بتلك الصفة ولا يستفيده بالقضاء وتظهر فائدة ذلك في مسألتين إحداهما إذا سافر القاضي عن محل ولايته فله أن يتصرف فيه بحكم شرط الواقف لأنه بخروجه عن محل ولايته لا يخرج عن القضاء فهو متصف بالصفة التي استحق بها النظر ولو كان يتصرف بحكم القضاء لم يجز لأنه لا يحكم في غير محل ولايته المسألة الثانية لو كان الوقف في بلد