علي بن عبد الكافي السبكي
152
فتاوى السبكي
لشخص ودرهما لآخر كذلك المنافع له أن يعطي بعضها لشخص وبعضها لآخر فكذلك التدريس له أن يعطيها مدة لشخص ومدة لآخر والناظر الخاص والواقف يتصرفان لأنفسهما لأن النظر بقية مما كان ملكا للواقف فلذلك لم يشترط تقييد تصرفهما بالمصلحة في هذا النوع احترازا من عزل الحاكم نائبه الذي يجوز له أن يستنيبه ويجوز أن لا يستنيبه فإنه يجوز لمصلحة وغير مصلحة لأنه يستعين به ولو باشر الأحكام كلها بنفسه لجاز فكيف يحجر عليه إذا استناب أن لا يعزل إلا لمصلحة هذا ما لا يصير لكنا نرى الأولى له أن لا يفعل إلا لمصلحة لما فيه من كسر القلوب بغير فائدة فقد بان بهذا أن الناظر الخاص إذا ولى المدرس صح وإن الحاكم لا يوليه إلا إن ظهر له تعين توليته وامتناع الناظر الخاص منها فحينئذ يتعطاها الحاكم أو يجبر الناظر عليها وإذا رأى الحاكم منع ذلك المدرس من دخول تلك المدرسة لغرض شرعي امتنع على الناظر توليته فيجب أن يولي غيره فإن امتنع ولاه الحاكم فإن جهل بعض الحكام فولى بغير هذه الأسباب مع وجود الناظر الخاص لم يصح ويجب على الناظر الخاص أن لا يولي إلا من يعرف أهليته ومعرفته بأهليته إما بنفسه إن كان من أهل المعرفة وإما بغيره وإما أن يراجع الحاكم في ذلك فإن قلت قد قال الماوردي رحمه الله إن الإنسان إذا بنى مسجدا ووقفه ليس له أن ينصب فيه إماما بل ذلك وظيفة الحاكم قلت إن كان الواقف قد سكت عن شرط النظر وقلنا النظر للحاكم فظاهر وإن شرط النظر لنفسه وكان قد وقف على الإمام وقفا ونظره له فلا شك أن الأمر كما قدمناه من أنه له أن يولي وإن لم يكن له إلا المسجد فقط بدون وقف عليه فيحتمل أن يقال بأن شرط النظر فيه لنفسه لا يصح لأن وقف المسجد وقف تحرير فكيف يصح نظره عليه وهو بمثابة ما لو أعتق عبدا فلا يبقى له عليه نظر بخلاف المدرسة فإن وقفها ليس وقف تحرير ومن هذا نتنبه لأنه إذا وقف مسجدا ووقف عليه وقفا وشرط النظر لنفسه أو لغيره فشرط النظر في الوقف صحيح وأما في المسجد ففيه هذا الاحتمال