علي بن عبد الكافي السبكي
151
فتاوى السبكي
أمران لا يدخل أحدهما في الآخر أحدهما للحاكم وهو نصيب المدرسين والمفتين والمتصدرين وغير ذلك مما هو من الأمور العامة في الإسلام ولا مدخل للناظر الخاص ولا للواقف في ذلك والثاني تعيين واحد من هؤلاء لأن يكون مصرف هذا الوقف ومحله ومتناوله وهو إلى الواقف والناظر الذي ينصبه ولا مدخل للحاكم فيه هذا على قسمين أحدهما ما لا يكون رتبة في الدين مثل تولية قيم وفراش ونحوه فهذا لا شك أنه للواقف والناظر اللهم إلا أن يرى الحاكم أن ذلك الشخص الذي اختاره الواقف أو الناظر وهذا المكان لأمر شرعي ظهر له فله الاعتراض عليه ومنعه حتى لو كان مشروطا في أصل الوقف لم يلتفت إليه مع ما ظهر للحاكم مما يقتضي منعه لا أقول قادحا بل مصلحة خاصة تظهر وهو المؤتمن على ذلك فيما بينه وبين الله ليس بالتشهي ولا بالميل والهوى بل بقصد الحق وهو مقام خطر لا يتخلص منه إلا الموفقون فإذا لم يمنع الحاكم من ذلك وعين من له النظر في الوقف أو الواقف واحدا اتبع تعيينه وجاز للناظر الصرف إليه لا أشك في ذلك ولا أرتاب والقسم الثاني أن يكون مرتبه في الدين كالمدرس ونحوه فهذا يحتمل أن يقال إنه كالقسم الأول ويحتمل أن يقال إن هذا لكونه يقتضي رتبة في العلم أو الدين لا يكون مفوضا إلا إلى الحاكم وليس للواقف ولا للناظر الخاص فيه حديث وحيث جوزنا فيجوز ذلك بلفظ التعيين وبلفظ التولية ويجوز للواقف والناظر الذي من جهته عزله إذا لم يكن مشروطا في الوقف لمصلحة ولغير مصلحة لكن الأولى له أن لا يعزل إلا لمصلحة وإنما قلت يجوز لغير مصلحة لأنه كالوكيل المأذون له في إسكان هذه الدار لفقير فله أن يسكنها من شاء من الفقراء وإذا أسكنها فقيرا مدة له أن يخرجه ويسكن غيره لمصلحة ولغير مصلحة وليس تعيينه لذلك تصييراً له كأنه مراد للواقف حتى يمتنع تغييره كما توهم ذلك بعض من بحثت معه من الفقهاء لما مثلته لك من سكنى الدار لأن تدريسه في كل مدة كانتفاعه لم يقصره على شخص معين والمنافع كالأعيان فكما أنه إذا أذن له في صدقة درهمين على من يراه له أن يعطي درهما