علي بن عبد الكافي السبكي

131

فتاوى السبكي

لا يصير وصيا في غيره أما مذهب أبي حنيفة فمن أوصى له بشيء صار وصيا في غيره فلبهاء الدين ولمن بعده أن يوصي بكل منهما على انفراده بلا إشكال ونحن قد بينا هذا البحث على أن قوله ذلك عائد إلى المجموع لا إلى الواحد ولولاه لكان إذا أوصى لمن يصلح لأحدهما أو لا يصلح لشيء منهما يكون الشرط له فيهما وحيث لا يصلح يقام غيره وحيث يصلح إما ابتداء وإما دواما يباشر ما يصلح له كما لو شرط النظر لأولاده أو لزيد وهو لا يصلح عند الموت ثم صلح بعد ذلك هذا كله ما دام إذا مات واحد كان هناك من نص عليه فإن نص واحد منهم وأوصى ثم انعزل فهل يستحق الموصى إليه كما لو مات أولا يحتمل أن يقال بالاستحقاق لأن قوله كلما انقضى مدرس يشمل انقضاؤه بالموت وبالعزل ويحتمل أن يقال بعدم الاستحقاق لقوله أولا فإذا مات وقوله بعد ذلك لا يزال ذلك كذلك وذلك هو الحكم بالتدريس والنظر له وقوله كذلك إشارة إلى ما تقدم وهو حالة الموت فهذه قرينة تصرف الانقضاء المذكور بعدها إلى الموت وهذا الاحتمال قوي إن لم يكن أرجح فلا يكون مرجوحا وفي حق بهاء الدين لا يحتاج إلى ذلك لما قدمنا أنه لا يمكن انعزاله فلا انقضاء له إلا بالموت أو لخروجه عن الأهلية فقد قدمنا أنه بخروجه عن الأهلية أقرب إلى غرض الواقف من غيره فهو أولى أن يقام مقامه في مدة خروجه عن الأهلية والآن في هذا محتمل وإنما المنازعة في كونه يستحق استقلالا وأما من بعده فإذا لم يلازم الدرس لم يستحق فهنا نقول إنه كالمشروط له إذا خرج عن الأهلية يبقى أمره مراعى أو نقول إن شرط النظر له إنما هو بوصف كونه ملازما للدرس وقد فات فلا يكون ناظرا فالحاصل أن المدرس الناظر الأهل للوظيفتين غير بهاء الدين إذا عزل نفسه لا ينعزل بعزله نفسه لما قررناه في حق بهاء الدين لكن لا يمكن إذا رجع إلى التدريس له ذلك ويستمر تدريسه ونظره وإن استمر على عدم التدريس فإن الشرط الذي شرط عليه وهو شرط في استحقاقه للنظر لما قدمناه فلا يكون ناظرا فليس له أن يولي غيره في هذه الحالة فإن جعلنا نظره باقيا أن يولي كابن شداد وإن جعلنا نظره زائلا وكان قد أوصى إلى شخص هل يتعين كما