علي بن عبد الكافي السبكي

132

فتاوى السبكي

في حالة الموت أم لا لأن هذه الصورة مسكوت عنها الأقرب الاحتمال الثاني لأن إلحاق غير الموت بالموت إنما هو بالقياس والقياس لا يعمل به في الأوقاف والفرق بين ابن شداد وغيره قصد الواقف عينه فهو مقصود لذاته وغيره إنما هو مقصود بوصف كونه مدرسا وهي صفة تقبل الزوال بامتناعه من التدريس هذا كله في الموصى إليهم أما إذا مات واحد من غير إيصاء فقد قال الواقف إن قاضي القدس الأصلي يعين مدرسا فإذا عين يصير مدرسا ناظرا وهو صحيح إذا كان صالحا لهما فإن عين مدرسا يصلح للتدريس دون النظر هل يمتنع أو يجوز ويقام ناظر كما يقام غير الذي شرط له النظر الأقرب الثاني بل يتعين القول به ولهذا ما ذكر الواقف غير ذلك ويصير الذي عينه قاضي القدس مشروطا له التدريس والنظر من جهة الواقف كما يتلقى النظر الثاني عن الواقف على الصحيح لأنه لا يستحقه بالشرط الذي ذكره الواقف فإذا مات هذا المدرس وقد قضى وأوصى إلى من يصلح للتدريس والنظر استحقهما كما تقدم في ابن شداد وغيره لأنه مثله في ذلك من جهة الواقف هذا لا شك فيه عندي ويحتمل أن ينازع فيه غيري ويستنكره وهو بعيد متروك أما إذا لم يمت هذا المدرس ولكن عزل نفسه أو عزله غيره فقد قلنا إنه لا ينعزل ولكن بامتناعه عن التدريس يقام غيره مقامه وهل يخرج عن النظر فيه احتمالان سبق التنبيه عليهما فإن قلنا لا يخرج كان له أن يولي غيره ليقوم مقامه في مدة امتناعه وإن قلنا يخرج فهل يكون النظر لحاكم القدس الأصلي حتى يجوز له أن يولي غيره أما من جهة الواقف بالشرط الذي يشترطه فلا لأنه إنما شرطه في الموت وإلحاق هذه الصورة به من باب القياس وهو غير معمول به في الأوقاف وأما من جهة النظر العام من كونه قاضي القدس فنعم ويشاركه فيه كل من له النظر العام من القاضي الذي هو أكبر منه متولي الشام ونائب الشام والسلطان فمن سبقت توليته منهم نفذت وقد قيل إن بهاء الدين بن شداد فوض النظر وحده إلى شخص واتصل ذلك إلى شخص يسمى بدر الدين بن الاستدار ونازع الشيخ صلاح الدين المدرس في النظر