علي بن عبد الكافي السبكي
130
فتاوى السبكي
يستنيب بغير عذر لذلك بخلاف بهاء الدين وهل له أن يفوضه استقلالا وينفرد بالنظر هذا فيه احتمال أن يقال به كما في بهاء الدين ويحتمل وهو الأقوى أن يمتنع لأنه قال وشرط عليه أن يدرس بنفسه إلا من عذر وهذا الشرط يحتمل أن يكون في التدريس ويحتمل أن يكون فيه وفي النظر معا فإذا حملناه عليهما معا فامتنع من التدريس بنفسه لم يستحق النظر وإذا لم يستحق النظر لم يكن له أن يفوض التدريس لأن قوة كلام الواقف تقتضي جعل النظر مانعا للتدريس فلا يستقل إلا في حق بهاء الدين خاصة لنصه عليه بقي شيء آخر وهو أنه في حق بهاء الدين وفي حق من بعده من الموصى إليهم إذا فوضوا التدريس والنظر معا لواحد فالحكم على ما قدمناه لا إشكال فيه ولذلك إذا فوض التدريس إلى واحد منعه النظر لما ذكره الواقف فيمن بعدهم ووراء هذا مسألتان إحداهما إذا أوصى بالنظر وحده لواحد والثانية إذا أوصى بالنظر لواحد والتدريس لآخر وأوصى بكل منهما لاثنين فأكثر أما المسألة الأولى فإذا أوصى لواحد ممن يصلح للتدريس والنظر معا كان النظر والتدريس له سواء أوصى له بهما أم بأحدهما لقول الواقف فإلى من يفوض إليه وينص عليه ولم يفصل بين أن يوصي بهما أو بأحدهما كقوله ممن يصلح لذلك فظاهره اشتراط الصلاحية للمجموع وكقوله بعد ذلك فيكون التدريس له والنظر أما إذا أوصى لمن يصلح للتدريس فقط أو النظر فقط فلا يمكن أن يكونا له وهل يكون له ما يصلح له لفظ الواقف ساكت عن ذلك فلا يحكم عليه بصحته لكون الواقف لم يشترطه والظاهر أنه يحكم عليه بالبطلان لعدم اقتضاء شرط الواقف له ويحتمل أن يقال لا نحكم بالبطلان أيضا لأن الواقف لم يشترط عدمه والظاهر الأول لأن الأصل البطلان إلا فيما شرطه الواقف وحاصله أن العمل بوصيته في المجموع مدلول على صحتها والعمل بوصيته في أحدهما وهو النظر ليس مدلولا عليه ولا على عدمه والأصل عدم العمل وأما العمل بوصيته في التدريس بتتبع النظر فقد استفيد مما بعد ذلك عند عدم الإيصاء وهذا كله بحسب مذهب الشافعي في كونه إذا أوصى له في شيء