علي بن عبد الكافي السبكي

129

فتاوى السبكي

يشترط عليه شرطا ما دام يدرس بنفسه وبنائبه فذلك له وإذا لم يحصل التدريس بنفسه وبنائبه هذا حكم بهاء الدين رحمه الله وأما من بعده فهم قسمان أحدهما من أوصى إليه وهم الذين ابتدأ بهم فحكمهم في استحقاق التدريس والنظر حكمه ولم ينص الواقف على أن لهم أن يستنيبوا في التدريس فالظاهر أن عليهم أن يدرسوا بأنفسهم إلا من عذر ولا يخرج من هذا إلا بهاء الدين وحده فهو الذي خصه بأن له أن يدرس بنفسه ونائبه إكراما له ولم يصرح الواقف بأن لبهاء الدين أو لمن بعده أن يوصي أو يسند وإنما قال فإذا مات فإلى من يوصي إليه وينص عليه ومعنى هذا أنه إذا أوصى ونص ثم مات كان التدريس والنظر لمن أوصى إليه ونص عليه ويكون حينئذ من جهة الواقف بحكم شرطه لا من جهة الموصى بحكم إيصائه فيكون حكمه حكم البطن الثاني يتلقون عن الواقف على الصحيح لا عن البطن الأول وتظهر فائدة هذا في أمور منها إذا أوصى بهاء الدين مثلا أو غيره في حياته لا نحكم بأن وصيته هذه صحيحة بل ننتظر فإن مات حكمنا للموصى إليه ولو أراد بهاء الدين أن يفوض النظر في حياته إلى غيره فإن كان على سبيل التوكيل جاز وإن كان على سبيل التولية المستقلة لم يجز وإن أراد أن يفوض التدريس فإن كان على سبيل الاستنابة جاز وإن كان على سبيل الاستقلال جاز أيضا لأنه ناظر وله ترك التدريس بنفسه ولا تجب عليه الاستنابة وقد قلنا إذا تعطل أقيم غيره مقامه وهو ناظر فله أن يقيم غيره مقامه في حياته وله عزله بعد ذلك والرجوع إلى التدريس بنفسه والذي يوليه ليس له من المعلوم المشترط لبهاء الدين شيء لأنه جعله له عن نظره لا عن تدريسه وحينئذ إما أن يدرس ذلك المفوض إليه تبرعا كما كان بهاء الدين وإما أن يجعل له شيء من غير الوقف أما من الوقف فلم ينص الواقف له على شيء هذا حكم تفويض بهاء الدين وأما تفويض من بعده ممن أوصى إليه فكذلك لكونه لا يحكم بصحته بل إذا مات عمل بمقتضاه وليس لأحد منهم أن يفوض التدريس إلى غيره على سبيل الاستنابة لأنه قد شرط عليه التدريس بنفسه فليس له أن