علي بن عبد الكافي السبكي

111

فتاوى السبكي

فيحتمل أن هؤلاء هم المحسوبون من الألف والمائتين ويكون للمشتغلين والسامعين بقيتها وجوابه أن ذلك لا ينفك عن التخصيص وأيضا فإن الوقف إن وفى بذلك فلصرفها مخلص لما دل عليه قوله في آخر الكتاب وإذا رأى قصر الفاضل على أهل الدار أصلح كان له وإن لم يف الوقف فالنقص داخل عليهم وإنما قلنا إن الاحتمالين على السواء لأن إلى لانتهاء الغاية وليس في الكلام ما يجعل به الابتداء فلا بد من تقدير أحد أمرين إما من الفاضل وإما من الأصل وليس أحدهما أولى من الآخر وبهذا يظهر أن الحمل على ألف ومائتين كاملة لا محذور فيه زاد الوقف أو نقص والحمل على التتمة فيه محذور بتقدير زيادة الوقف وأن لا يرى الناظر النقص عليهم ويكون الواقف أراد خلاف ذلك والله أعلم عدنا إلى لفظ كتاب الوقف قال فيجعل لكل من المشتغلين ثمانية دراهم ومن زاد اشتغاله زاده ومن نقص نقصه ويجعل لكل من السامعين أربعة أو ثلاثة ومن ترجح منهم زاده ومن كان فيه نباهة جاز إلحاقه بالثمانية ومن حفظ منهم كتابا من كتب الحديث فللشيخ أن يخصه بجائزة ومن انقطع منهم إلى الاشتغال بالحديث وكان ذا أهلية يرجى معها أن يصير من أهل المعرفة فللشيخ أن يوظف له تمام كفاية أمثاله بالمعروف وإذا ورد شيخ له علو سماع يرحل إلى مثله فله أن ينزل بدار الحديث ويعطى كل يوم درهمين فإذا فرغ أعطي ثلاثين دينارا كل دينار تسعة دراهم هذا إذا ورد من غير الشام فإن كان ممن هو مقيم بالشام كان له دون ذلك على ما يراه الشيخ وإن كان صاحب العلو من المستوطنين بدمشق واقتضت المصلحة استحضاره في الدار لاستماع ما عنده من العالي فللناظر أن يعطيه ما يليق بحاله من عشرة دنانير فما دون ذلك وإذا اقتضت المصلحة أمرا دينيا يناسب مقاصد دار الحديث زائدا على ما نص عليه في كتاب الوقف فللشيخ الناظر أن يصرف ذلك من مغل الوقف ما يليق بالحالة ومن قام بشرط جهتين إتيانه بهما فللناظر ذلك وللشيخ الناظر أن يستنسخ للوقف أو يشتري ما تدعو الحاجة إليه من الكتب والأجزاء ثم يقف ذلك أسوة ما في الدار من كتبها وعليهم أن يجتمعوا في خمس ليال ولهم أن يبتدئوا بعد صلاة الظهر وللناظر أن يتخذ لهم طعاما وله أن يجعل بدل الطعام كل ليلة ما يتم وله أن يشتري ما يليق من شمع وعود يبخر به وكيزان وثلج ونحو ذلك وله أن يتخذ في شهر رمضان طعاما أو يفرق عوضا عنه ألف درهم بالسوية على جميع أهل الدار من المرتبين والساكنين وذلك إذا رأى في مغل الوقف اتساعا ومهما كان في مغل الوقف نقص