علي بن عبد الكافي السبكي

112

فتاوى السبكي

بحيث لا يفي بجميع الجهات المذكورة فليجعل النقص في الأمور الزائدة دون الأصلية المهمة وليكمل للمؤذن والقيم والخازن والبواب والقارئ والشيخ وقراء السبع وطبقة المشتغلين ويخص بالنقص والحرمان السامعون قال علي السبكي ذكر أنه يكمل لهؤلاء فأشعر أنه لا يكمل لغيرهم وذكر أنه يخص بالنقص السامعون فاقتضى أنه لا ينقص غيرهم فتعارض هذان الأمران في الخادم للأثر وعقب أبي موسى والنورية هل ينقصهم بمقتضى الكلام الأول أو لا بمقتضى الكلام الثاني لا يكاد يترجح عندي في ذلك شيء لكن النفس تميل إلى أن النورية لا ينقص منها شيء لأنه ظن على أدنى أن سبب هذا أنه أخذ لها شيئا بعوضها عند هذين الألفين وأيضا فليس هو من مصارف الدار الأشرفية وخادم الأشرفية مخلص فإنه بعد انقراض نسل ريطار حصل الأمر فيه إلى رأي الناظر فقد سهل وأولاد ابن موسى أمرهم مشكل ويسهل عدم التكمل لهم أن الذي لهم صلة ليس عن وظيفة ويحمل قوله ويخص بالنقص والحرمان السامعون على أن المراد به أهل الحديث بقرينة قوله قبل ذلك وظيفة المشتغلين كأنه قال طبقة المشتغلين لا طبقة السامعين لم يرد بالنقص والحرمان إلا هذا ولم يتعرض إلى رب الجهات المذكورة وفي دلالة قوله وليكمل على أن تلك الأصناف التي قال إنه يكمل لها هي الأمور المهمة ولا شك أنها كذلك لأنها قوام دار الحديث وأما أولاد ريطار وذرية ابن الصلاح وذرية أبي موسى فالمصروف إليهم صلة فليس من الأمور المهمة ولذلك لم يذكرهم فيمن يكمل لهم فالأمر فيهم إلى خيرة الناظر بعد التكميل لغيرهم ممن ذكر أنه يكمل له ومما يجب النظر فيه أن المشتغلين وإن بقي ذكر أن لهم مما فضل وقد لا يفضل لهم شيء ولا يفضل عنهم ألف ومائتان والذي أراه أنه لا بد من الصرف إلى المشتغلين لكونه نص عليهم عند ضيق الوقت فيصرف إليهم وإن أدى إلى محاصصة غيرهم لكن لا يجب أن يصرف إليهم ألف ومائتان أما الصرف إليهم فلما قلناه ولا يعارضه كونه إنما جعل لهم من الفاضل لأنا نقول لو قال إن فضل فلهم اقتضى حرمانهم على تقدير عدم الفضل لكنه قال فما فضل ففي رهنه أنه لا بد أن يفضل ودل على ذلك واعتباره نصه على التكميل لهم عند الضيق وأما أنه لا يجب أن يستوعبوا عند الضيق ألفا ومائتين فلأنا حملنا كلامه على أن المراد من درهم إلى ألف ومائتين فلم يجعل الذي لهم مقدرا بقدر لا يزيد ولا ينقص بل معناه منع زيادتهم على ألف ومائتين وأيضا