علي بن عبد الكافي السبكي

100

فتاوى السبكي

للموقوف عليهم فيها وفي تلك المدة التي يستحقها المستأجر إن رضي المستأجر بدخول المدرس والفقهاء والإمام والمؤذن لوظائفهم فبها أقاموها وإلا فهم معذورون ويقيمونها في أقرب المواضع إليها ما عساه يحصل من ريع العقار الموقوف عليها مما يفضل لهم وحكم الحاكم المنفذ ببقاء الإجارة وصيرورتها مدرسة ومسجدا والإذن لمن ولي تدريسها أن يذكر الدرس في مسجد قريب منها هو كما قلنا ولا تجب أجرة المثل على المستأجر لأنه قد بدل الأجرة المسماة والإجارة باقية وقد ذكرنا الجواب عن ذلك لتكرير السؤال ولا نقول بإخراج من اتخذها سكنا بل نقول بصيرورتها مدرسة مع ذلك كما تقدم ولا يجب على ولي الأمر إخراجه بل ولا يجوز له إخراجه وهو لم يمنع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه ولا سعى في خرابها وإنما سعى في عمارتها وعمارته أن الحكم الذي صدر صحيحا وهو في ذمة الحاكم والشهود وقد تقلدوه إن كان خيرا فلهم وإن كان شرا فعليهم ما لم يتبين لنا أنه شر ولا فرق بين أن يكون الذي في يده من أهل العلم أوليس من أهل العلم والمباشرات المكسية عليه إثمها ولا يتعلق بنا منها شيء هذا جوابنا بحسب الظاهر وإن كان حاكم الآن يظهر له بالكشف والفحص من صورة الحال خلاف ذلك فعليه اتباع ما يظهر له من الحق ولا يلزمه ما قلناه ويجب الدوران مع ظهور الحق وجودا وعدما انتهى . * ( مسألة ) * سئل الشيخ الإمام رحمه الله تعالى عن رأيه في الأكل من الأوقاف هذا الزمان . * ( أجاب ) * الأوقاف منها ما يقفه على نفسه ومنها ما يقر بأن واقفا وقفه عليه ويكون مراده نفسه والوقف في هذين القسمين باطل على مذهب الشافعي المشهور ومذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد وقول محمد بن الحسن ومقتضى قول أبي حنيفة ومنها ما يملكه لغيره ويسلمه إياه ثم يقفه ذلك الغير عليه وهو باطل على مذهب مالك وهذه الأنواع الثلاثة من الأوقاف قد يكون مصيرها إلى الفقهاء وغيرهم والأكل منها فيه شبهة لأن من الشبهات اختلاف العلماء فليست من الحلال البين ولو اتفق أن حاكما حكم بها وبصحتها وهو يرى صحتها في النوع الأول والثالث أو يعلم حقيقة الإقرار في النوع الثاني وصدقه ويرى صحة المقر به فالحكم ينفذ ظاهرا وفي نفوذه باطنا اختلاف للعلماء فلا يخرجه ذلك عن الشبهات التي من اتقاها استبرأ لدينه وعرضه وإن علم كذب الإقرار فهو حرام بين وإن شك فيه كان في محل الشبهة فالتوقف