علي بن عبد الكافي السبكي

101

فتاوى السبكي

عن كل من هذه الأوقاف الثلاثة ورع أو محرم التحريم في القسم الذي ذكرناه والورع فيما سواه والأكل من وقف الهكارية من النوع الثالث وكثير من مدارس الشام كذلك ومن الأوقاف ما يقفه على غيره ابتداء ولكن يكون واقفه قد اكتسبه بطريق فيه شبهة فالأكل منه فيه شبهة أيضا وكثير من الأوقاف التي يقفها الملوك والأمراء وأتباعهم وأشباههم كذلك إذا كانت من أموالهم التي لم يتورعوا فيها ومن الأوقاف ما يقفه الملوك من بيت المال والوقف من بيت المال في محل الاجتهاد فالتوقف عنه ورع والأكل منه شبهة ومن الأوقاف ما يقفه الشخص من ماله الذي لا شبهة فيه على الفقهاء وغيرهم ولكن يتضمن شرطا يفسده على مذهب العلماء من المذاهب المعتبرة فيكون الأكل منه أيضا شبهة والإمساك عنه تورعا ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك كله ويشترط الواقف فيه شروطا فإن تداولها من فيه تلك الشروط ظاهرة كان حلالا وإن تناولها من ليست فيه كان حراما وإن تناولها من هو على نوع دون نوع أو مذهب دون مذهب أو احتمال دون احتمال يحتمله كلام الواقف فهو شبهة وكثير من الفقهاء الذين لا يقومون بمقصود الواقف على الكمال في جميع الأوقاف المشترطة عليهم يدخلون في ذلك وكذا من يغيب في بعض أيام الاشتغال ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك كله ويعرض له احتياج إلى عمارة أو غيرها من كلف الوقف المقدمة على الصرف إلى المستحقين وهذا ينقسم إلى حرام وشبهة باعتبار قوة الاحتياج وضعفه وتعين وقت ذلك وعدم تعينه ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك كله ويكون تحصيل المال بشبهة كالمزارعة المختلف فيها بين العلماء أو ما أشبه ذلك فالأكل منه شبهة ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك كله ويكون الساكن الذي يؤخذ منه أجرته ماله فيه شبهة فأخذ الأجرة من ذلك المال كذلك فالأكل منه شبهة ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك كله ولا يحصل من الناظر أو نائبه إيجار صحيح بل يسلمه لمن يسكنه بغير عقد ليقبل ما عساه يتوقعه من الزيادة فيه والواجب على الساكن حينئذ أجرة المثل وقد يتفق أن الذي يدفعه زائد على أجرة المثل وهو يظن أنه واجب عليه والزائد غير مستحق عليه فتناول المستحق لذلك الوقف إما حرام وإما شبهة باعتبار علمه وجهله ومن الأوقاف ما يسلم عن ذلك ويكون ناظره أو المتكلم فيه ليس أهلا للنظر أو أخذه بطريق التغلب من غير استحقاق فليس له ولاية القبض فلا يكون قبضه صحيحا فلا يجوز للمستحق تناوله منه فأكله لذلك إما حرام وإما شبهة ومن الأوقاف ما