السيد الگلپايگاني
1004
القضاء والشهادات (1426هـ)
مع العدالة حتى مع إظهارها ، إن كانت العداوة مسببة عن ظلم أو إيذاء ، قال تعالى : « لَّا يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ » « 1 » . وفي قصة ابني آدم : « إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ » « 2 » . فالعداوة إن كانت مستندة إلى ظلم ونحوه لا تنافي « العدالة » وإن كان هذا الشخص مورداً للتهمة عرفاً ويكون المشهود عليه الموجب للعداوة بظلمه فاسقاً ، ولو وقع بينهما تقاذف كان البادي هو الظالم كما قيل ، ولو وقعت العداوة بينهما لا عن سبب صحيح مقصود ، كأن يكون عن شبهة أو خطأ ، لم تقدح في عدالة واحد منهما . ولو قذف المشهود عليه الشاهد قبل الشهادة أو آذاه حتى يكون مصداقاً للعدوّ فتردّ شهادته عليه ، قبلت شهادته إن لم يرد على الأذى بشيء ، وإن كانت التهمة موجودة ، ويمكن أن يقال بعدمها ، من جهة أن من يتحمل الأذى ولا يرد عليه بشيء لعدالته وشدة حمله ، لا يحمله البغض الحاصل من الأذى على الشهادة بخلاف الواقع ، فهو خارج عن مورد الاتهام عرفاً . هل تقبل شهادة رفقة الطريق على اللّصوص ؟ قال المحقق : « وكذا لو شهد بعض الرفقاء لبعض على القاطع عليهم الطريق ، لتحقق التهمة » « 3 » . أقول : « التهمة » هنا إمّا من جهة أن هذا البعض يشهد للآخر حتى يشهد ذاك لهذا ، وإمّا من جهة أنه يشهد بهذه الشهادة لكي يدفع التهمة والشبهة عن نفسه .
--> ( 1 ) سورة النساء 4 : 148 . ( 2 ) سورة المائدة 5 : 29 . ( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 129 .