السيد الگلپايگاني
975
القضاء والشهادات (1426هـ)
العموم ، لكنه خلاف الظاهر . وحمل الفقيه الهمداني المكاتبة على الغالب « 1 » . أي : أن الغالب في القلنسوة أن تكون من حرير . وهو كما ترى ، لأن السؤال قد وقع عن القلنسوة ، وإعطاء الجواب عن الفرد الغالب منه خلاف المتعارف ، بل يمكن أن يكون من الإغراء بالجهل ، إذ يمكن أن يكون المحتاج إليه حكم القلنسوة غير الحرير . كما أن حمل المكاتبة على التقية غير تام ، لأن العامّة يقولون بجواز الصلاة في ذلك « 2 » فقوله عليه السلام « لا تحلّ » الظاهر في الحرمة الوضعيّة ينافي التقية . بقي حمل المكاتبة على الكراهة ، بقرينة خبر الحلبي . وفيه : إن لسان النهي عام ، لأنه قال : « لا تحلّ الصلاة في حرير محض » ، فهو من الأدلة الدالّة على عدم جواز الحرير مطلقاً ، فيتوقف حمله على الكراهة على القول بعموم المجاز فيه ، بأن استعملت الهيئة في الجامع بين الحرمة والكراهة ، فتكون الحرمة لما تتم فيه الصلاة ، والكراهة لما لا تتم فيه ، لكن الحمل على عموم المجاز فيه مشكل . إلا أن يقال بأن معنى المكاتبة : لا تحلّ الصلاة في قلنسوة حرير محض ، فلا يكون الجواب عامّاً ، بل هو نهي عن خصوص القلنسوة ، فيمكن حمله على الكراهة بقرينة خبر الحلبي ، وهذا هو الأولى ، نظير ما إذا قال السائل : هل يصلّى خلف شارب الخمر ، فورد الجواب : لا تصلّ خلف الفاسق ، فيحمل على أن المراد
--> ( 1 ) مصباح الفقيه ( كتاب الصلاة ) 143 ، ( حجري ) وفيه : لعلّه لغلبة حصول الامتزاج به . ( 2 ) انظر كتاب الخلاف : 1 / 504 ، المسألة 245 .