السيد الگلپايگاني
1347
القضاء والشهادات (1426هـ)
وأما الجواب عن صحيحة محمد بن مسلم ، فهو أنها قضية في واقعة كذلك ، ولم يرد فيها الحكم بالحدّ ، وهذا كاشف عن علمه عليه السلام بخطأ الشاهدين في الشهادة ، فهي محمولة على هذا المحمل . هذا ، والغائب يحكم عليه ، ولكن الغائب على حجته ، ومعنى ذلك أن حكم الحاكم محدود ، وينتهي أمده بحضور الغائب وإقامته الحجة . هذا ، والذي يسهل الخطب ندرة العامل بالخبرين ، وإعراض المشهور عنهما ، وقد تقرّر عندنا أن إعراض المشهور موهن ، ولا سيما وأن الشيخ نفسه لم يفت بهما في ( المبسوط ) ، حيث قال ما نصه : « وأما إن شهدا بالطلاق ثم رجعا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون قبل الدخول أو بعده ، فإن كان بعد الدخول فعليهما مهر مثلها عند قوم ، وقال آخرون : لا ضمان عليهما وهو الأقوى عندي ، لأن الأصل براءة ذمتهما . وإذا شهدا بالطلاق قبل الدخول ثم رجعا ، فإن الحكم لا ينقض ، وعليهما الضمان عند قوم . وكم يضمنان ؟ قال قوم : كمال المهر ، وقال آخرون نصف المهر وهو الأقوى ، ومن قال بهذا منهم من قال نصف مهر المثل ، ومنهم من قال نصف المسمى ، وهو الأقوى عندنا ، ومنهم من قال : إن كان المهر مقبوضاً لزمهما كمال المهر ، وإن لم يكن مقبوضاً لزمهما نصف المهر ، والفصل بينهما إذا كان مقبوضاً غرمه كلّه لا يسترد شيئاً منه ، لأنه معترف لها به لبقاء الزوجية بينهما ، فلما حيل بينهما رجع بكلّه عليهما ، وليس كذلك إذا كان قبل القبض ، لأنه لا يلزم إلا إقباض نصفه ، فلهذا رجع بالنصف عليهما وهذا قوي « 1 » .
--> ( 1 ) المبسوط 8 : 247 . وقال في الخلاف ( كتاب الخلاف 6 : 222 المسألة 77 ) : « إذا شهد شاهدان على طلاق امرأة بعد الدخول بها ، وحكم الحاكم بذلك ، ثم رجعا عن الشهادة ، لم يلزمهما مهر مثلها ولا شيء منه . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، فمن أوجب عليهما شيئاً فعليه الدلالة . وأيضاً : ليس خروج البضع عن ملك الزوج له قيمة ، بدلالة أنه لو طلق زوجته في مرضه لم يلزم مهر مثلها من الثلث ، كما لو أعتق عبده أو وهبه ، فلما بطل ذلك ثبت أنه لا قيمة له ، وكان يجب أيضاً لو كان عليه دين يحيط بالتركة فطلّق زوجته في مرضه ، أن لا ينفذ الطلاق كما لا ينفذ العتق والعطاء ، فلما نفذ طلاقه ثبت أنه لا قيمة له ، لخروجه عن ملكه ، فإذا ثبت أنه لا دية له لم يلزمه ضمان كما لو أتلفا عليه ما لا قيمة له . المسألة 78 : إذا شهدا عليه بالطلاق قبل الدخول بها ففرق الحاكم بينهما ثم رجعا ، غرما نصف المهر ، وبه قال أبو حنيفة ، وللشافعي فيه قولان . . . دليلنا : إنه إذا حيل بينهما قبل الدخول لزمه نصف المهر ، فوجب أن لا يرجع عليهما إلا بقدر ما غرم . وأيضا : الأصل براءة الذمة ، وما ألزمناهما مجمع عليه ، وما زاد عليه ليس عليه دليل . وأيضاً : فإنه إذا طلقها قبل الدخول بها عاد إليه نصف الصداق ، فلو قلنا يرجع عليهما بكل المهر حصل له مهر ونصف ، وذلك باطل .