السيد الگلپايگاني
950
القضاء والشهادات (1426هـ)
حرمة الاستماع ، لما تقدم من أن الاشتغال بها إنما حرم لأجل التلهي بالصوت والإلتذاذ المحرم الحاصل من ذلك ، ولا ريب في حصول ذلك لمستمعه ، بل قد يحصل له مالا يحصل لفاعله . هذا مضافاً إلى قوله تعالى : « إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا » « 1 » حيث استشهد به الإمام عليه السلام لحرمة استماع الغناء « 2 » ، وإلى الأخبار الواردة في تحريم خصوص الاستماع . وهل يحرم السماع كذلك ؟ وتظهر الثمرة فيما إذا مرّ على طريق يكون فيه السماع مع إمكان العبور من غيره ، فهل يجوز له العبور منه ؟ قال في ( المستند ) : لا يحرم ، للأصل وعدم صدق الاشتغال ، وإن وجب المنع نهياً عن المنكر « 3 » . أقول : الفرق بين السماع والاستماع واضح ، ولكن صدق الاستماع لمن اختار الطريق الموجب للسماع على الطريق الاخر غير الموجب له مع إمكان العبور منه ، غير بعيد ، فعليه اختيار الطريق الثاني ، وكذا لو حضر مجلساً لصديق له مثلًا لا للاستماع فترك الخروج عن المجلس ، لم يبعد صدق الاستماع بالنسبة إليه وإن لم يكن
--> ( 1 ) سورة الإسراء 17 : 36 . ( 2 ) يعني خبر مسعدة بن زياد قال : « كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال له رجل : بأبي أنت وأمي ، إني أدخل كنيفاً ولي جيران وعندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود ، فربما أطلت الجلوس استماعاً مني لهن . فقال عليه السلام : لا تفعل . فقال الرجل : واللَّه ما آتيهن ، إنما هو سماع أسمعه باذني . فقال عليه السلام : للَّهأنت أما سمعت اللَّه يقول « إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا » . فقال : بلى واللَّه لكأنّي لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللَّه من عربي ولا عجمي ، لا جرم إني لا أعود إن شاء اللَّه ، وإني استغفر اللَّه . فقال له : قم فاغتسل وصل ما بدا لك ، فإنك كنت مقيماً على أمر عظيم ، ما كان أسوء حالك لو مت على ذلك . . . » وسائل الشيعة 3 / 331 . ( 3 ) مستند الشيعة 18 : 172 .