السيد الگلپايگاني
1291
القضاء والشهادات (1426هـ)
المبصرات ، قالت احدى البينتين : بمشاهدة وقوعها غدوة ، وقالت الأخرى : بمشاهدة وقوعها عشية ، ولا ريب في أنها قد وقعت في أحد الزمانين ، فالبينتان متعارضتان ، ومع تعارضهما تتساقطان ، ولا يبقى ما يحكم به للغرم فضلًا عن الحد . وأما تجويز استناد الحاكم إلى كلتيهما فيما اتفقتا عليه وهو سرقة الثوب وإن اختلفتا في وقته ففيه : إن المفروض وحدة العين ووحدة الفعل ، وقد وقع التكاذب بين البينتين ، وليس الملاك وجود أمر متفق عليه بينهما ، ولذا لو شهدت إحداهما بكون المسروق حماراً والأخرى بكونه فرساً ، لم يحكم بسرقة الحيوان المطلق استناداً إلى كليهما لكونه أمراً متفقاً عليه بينهما ، بل يتساقطان ، لعدم امكان وجود الحيوان كذلك خارجاً . فالحاصل ، إنا لا نوافق لا على القرعة كما ذكر الشيخ « 1 » ، ولا على الحكم بالقدر المشترك كما ذكر ( الجواهر ) « 2 » ، بل نقول بالتعارض والتساقط وعدم الحكم بشيء . قال المحقق : « ولو كان تعارض البينتين لا على عين واحدة ، ثبت الثوبان والدرهمان » « 3 » . أقول : إذا تواردت البينتان لا على عين واحدة ، كما لو شهدت إحداهما على الثوب الأبيض والأخرى على الثوب الأسود ، أو شهدت إحداهما على درهم والأخرى على درهم آخر ، ثبت الثوبان والدرهمان ، لعدم التعارض بين البينتين ، وثبت القطع أيضاً ، لعدم الشبهة الدارئة .
--> ( 1 ) المبسوط في فقه الإماميّة 8 : 241 . ( 2 ) جواهر الكلام 41 : 214 . ( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 141 .