السيد الگلپايگاني

1238

القضاء والشهادات (1426هـ)

المطلق والمقيد منها تدل على القبول كذلك إلا في « الحدود » ، وليس في شيء منها عنوان « حق الناس » ونحوه ، وحينئذ لا مرجح لهذه الجهة في هذا القسم من الحدود ، بل الملاك صدق عنوان « الحد » ، وهو إذ يصدق على المشترك يكون المشترك كالمحض من المستثنى ، فلا تقبل الشهادة فيه . وأما ما في ( المسالك ) من عدم صلاحية الخبرين لتخصيص النصوص الدالة على القبول مطلقاً « 1 » ، فالجواب عنه ما ذكر في ( الجواهر ) من انجبار الضعف بعمل المشهور « 2 » . ومما ذكرنا من أن الملاك للاستثناء هو صدق عنوان « الحد » وأنه لا أثر لعنوان « حق الناس » في أخبار المسألة ، يظهر أن الأقرب قبول الشهادة على الشهادة فيما كان حقاً للَّه‌غير الحد ، كالزكاة والهلال ونحوهما ، ولا مجال حينئذ للرجوع إلى الأصل . وأما كلمات الأصحاب في هذه المسألة فمختلفة جدّاً ، ففي الوقت الذي يدّعي كاشف اللثام قطع الأصحاب في عدم الجريان في حقوق اللَّه مطلقاً « 3 » ، وعن العلامة في ( التذكرة ) : لا يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة عند علمائنا « 4 » ، يقول السبزواري في ( الكفاية ) : محلّ الشهادة على الشهادة ما عدا الحدود ولا أعلم خلافاً في ذلك ، ولا فرق بين الأموال والأنكحة والعقود والإيقاعات والفسوخ وغيرها ، ولا فرق أيضاً بين أن يكون حق الآدميين أم حق اللَّه تعالى كالزكاة

--> ( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 270 . ( 2 ) جواهر الكلام 41 : 191 . ( 3 ) كشف اللثام 10 : 359 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 6 : 135 .