السيد الگلپايگاني

1197

القضاء والشهادات (1426هـ)

والحاصل ، إن هذه الأخبار تدلّ على جواز تصحيح الشهادة بكلّ وجه صحيح شرعي عند القاضي لا سيما إذا كان من قضاة العامة حتى يجيزها ويثبت الحق لصاحبه . . . وفيها دلالة على جواز إثبات الحق ولو بالكذب والتزوير . . . فالأقوى هو القول بعدم جواز تضعيف المرأة المشهود به ، لأنه كذب ، ولا دليل على كون ما نحن فيه من الموارد المستثنات من حرمة الكذب . نعم ، لا بأس بدفع الباطل عنه بباطل آخر ، لخبر الحكم [ أخي ] أبي عقيلة قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إن لي خصماً يستكثر علي شهود الزور ، وقد كرهت مكافاته ، مع أني لا أدري يصلح لي ذلك أم لا ؟ فقال : أما بلغك عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول : لا توسروا أنفسكم وأموالكم بشهادات الزور فما على امرئ من وكف في دينه ولا مأثم من ربّه أن يدفع ذلك عنه ، كما أنه لو دفع شهادته عن فرج حرام أو سفك دم حرام كان ذلك خيراً له » « 1 » . أقول : في ( الكافي ) و ( الوسائل ) و ( الوافي ) : « لا توسروا » « 2 » وفي نسخة ( الجواهر ) : « لا توروا » « 3 » قال المجلسي في ( مرآة العقول ) : « يحتمل أن يكون مشتقاً من اليسار . أي : لا تجعلوا أنفسكم موسرة . . . أو من الأسر على التهديد ، أي : لا تشهدوا بالزور فتحبس أنفسكم وأموالكم بسببها ، أو لا تجعلوا أنفسكم أسيراً للناس » « 4 » . فرجح رحمه اللَّه الاحتمال الثاني لكونه أنسب بالتفريع عليه بقوله : « فما على امرئ . . . » . ويحتمل أن يكون المراد : لا تجعلوا أنفسكم في أسر شهادة الزور التي يقيمونها ، ولا تكونوا في ضيق من أجلها ، بل عليكم الإقدام للدفاع عن أنفسكم

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 338 / 2 . كتاب الشهادات ، الباب 18 . ( 2 ) الكافي 7 : 401 / 3 ، الوافي 16 : 1038 / 16640 . ( 3 ) جواهر الكلام 41 : 176 . ( 4 ) مرآة العقول 24 : 259 / 3 .