السيد الگلپايگاني

934

القضاء والشهادات (1426هـ)

وقد استدلّ للاستثناء بالأخبار الواردة عن أبي بصير في أجر المغنية التي تزف العرائس . وأجاب الشيخ عن الأخبار : بأن في سندها أبا بصير وهو غير صحيح « 1 » ، وتحقق الشهرة الجابرة مع مخالفة من عرفت غير ثابت . قال : لكن الإنصاف أن سند الروايات وإن انتهت إلى أبي بصير لا يخلو عن وثوق ، والعمل بها تبعاً للأكثر غير بعيد ، وإن كان الأحوط كما في الدروس « 2 » الترك « 3 » . وفي ( الوسيلة ) : قد يستثنى غناء المغنيات في الأعراس ، وليس ببعيد وإن كان الأحوط تركه . قال السيد الأستاذ في تعليقته : مشكل ، والأحوط تركه ، كما أن الأحوط على فرض الإرتكاب الاقتصار بالمغنية المملوكة دون الحرّة والرجل أو الغلام ، بشرط أن لا يستعمل معها آلات اللهو ، ولا يكون المستمع رجلًا ، ولا يدخل

--> ( 1 ) أقول : « أبو بصير » كنية جماعة من الرواة ، أشهرهم : يحيى بن القاسم أو أبو القاسم الأسدي ، وليث بن‌البختري المرادي : فقيل : إن هذه الكنية متى أطلقت يكون المراد هو الأسدي ، فهل هو ثقة أو لا ؟ وقيل : بالاشتراك بين الثقة وغير الثقة ، فلابد من الرجوع إلى القرائن لأجل التعيين ، ثم أيهما الثقة ؟ وقيل : كلاهما ثقة ، فلا أثر للاشتراك . هذا بحث طويل ، أفرده بعضهم بالتأليف والتحقيق على ضوء الروايات والأقوال . أما أخبار المقام ، فقد نص في الحدائق والجواهر على اعتضادها بالشهرة ، فهي جابرة للضعف على المبنى - إن كان ، وفي الحدائق : الأخبار المذكورة ظاهرة في جوازه في هذه الصورة ، فيجب تخصيص الأخبار المطلقة بها ، وبه يظهر ضعف قول من ذهب إلى عموم التحريم . نعم ، لا ريب في أن الأحوط تركه . وأما القيود التي ذكرها السيد الأستاذ ، فهي مستفادة من نفس تلك الأخبار ، ومقتضى القاعدة للخروج عن الأخبار الدالة بإطلاقها أو عمومها على حرمة الغناء والمدعى إباؤها عن التقييد والتخصيص ، هو الاقتصار على ذلك . ( 2 ) كما في مفتاح الكرامة 12 : 175 . ( 3 ) كتاب المكاسب 1 : 119 .